Category Archives: October, 2012

Speaking up

As far as I can remember, Jordan had women engaged in political life and decision making in many fields.

Women in Jordan could be ministers, senators, judges, etc.

His Majesty King Abdullah continued his great father’s support for women’s rights, in Jordan and the Arab world, and there is an increased role for women in the public sector.

Her Majesty Queen Rania has been a great advocate for education for women, especially in poor regions, believing that “as you educate a woman, you educate the family. If you educate the girl, you educate the future”.

The new Cabinet does not have a single woman on board. This is something we are not used to, and, yes, disappointing to some.

Many critics started pointing fingers and coming up with analyses tackling this specific issue, and many women showed their discontent using social media.

The main Jordanian opposition movements have few or no women among them. At the same time, most TV interviews in Jordan or international media invite Jordanian men in the opposition, most (if not all) speeches during protests are delivered by men, the absence of women’s role and influence in the opposition and political parties — whose slogans, ironically, preach justice and equality — is conspicuous.

I find it strange that critics and journalists have not criticised the obvious absence of women in political life, their lack of impact and power in the Jordanian opposition, yet criticised this Cabinet.

In all countries swept by the Arab Spring, women’s role has diminished and their rights have been compromised and ignored. The Arab Spring has been a setback for many Arab women, especially in Tunisia and Libya.

Today, when we are on the verge of new elections, I urge women to run for Parliament and practise their national duty by voting for those with a track record of supporting women.

We, Jordanian women, are accustomed to being treated equal to men and being part of the decision-making process. Let us not allow those who protest in the streets keep us in the back rows, using us as a number enhancer, and deprive us of what we took for granted and thought we would never lose.

Our voice has to be heard; let’s employ it to our benefit and pave the way for a better future for Jordan.

 

Deema I. Alam,

Amman

1 Comment

Filed under All Articles, October, 2012

نعم .. الشعب يريد الأمن والأمان

ديما علم

من اسوأ طباع البشر انهم لا يقدرون الشيء حق قدره الا بعد فقدانه، وللأسف فان العرب اكثر اهل الارض ارتكابا لهذه الخطيئة، حتى زخر موروثنا الشعبي بأمثال التندم والتحسر والترحم على كل ما فات ومضى دون ان نعطيه حقه من الاكرام.

وفي بلاد العرب عامة وفي الاردن خاصة وفي ظل الوضع الراهن من القلاقل السياسية، سمعنا كثيرين يتشدقون بما لا يعرفون او يفقهون من الاستهزاء والاستخفاف بالأمن والاستقرار الذي كان وما زال يسود بلدنا، وقد تجاوز الأمر جموع مراهقي السياسة وصبية النضال المصطنع الذين لا يفقهون من تاريخ البلد ومفاصل حياته، ولا من الدنيا، كثيرا او قليلا ليصل خلال السنتين الماضيتين الى بعض كتاب المقالات والصحفيين ممن راقهم ركوب موجة ما يسمى ظلما بالربيع العربي.
وهنا لا بد من القول ان ما يحاول هؤلاء الترويج له من ان الدولة هي من تعيّر مواطنيها او تتغنى بالأمن والأمان هو محض كذب وبهتان اختلقوه، فلم اسمع يوما مسؤولا تحدث عن هذا الأمر على انه منة، فالدولة تدرك ان هذا واجبها الذي لا حيدة عنه، بل هوفي صميم واجبات الدولة ومقوماتها الرئيسية بحسب كل النظريات القانونية والسياسية، بل واكثر من هذا فان الأمن والأمان هو من نعم الله التي يمن بها على خلقه ويذكرها اسما ووصفا في كل الشرائع والكتب السماوية دونا عن كثير مما انعم، وهي من أهم ما دعي به الانبياء لأتباعهم وأممهم، لذا ورغم ان الدولة الاردنية لم ولن تمن او تعاير مواطنيها بهذه النعمة، فان لسان الشعب الذي يرى ما يجري حوله من ذبح وقتل وتدمير في كل المنطقة، يلهج حامدا على ما انعم الله عليه من أمن وأمان واستقرار، حتى يفخر الاردني انه لو بات وباب بيته مفتوح ما خشي ولا حتى غوائل السباع.
ورغم ما سبق ما زال غائبا او مغيبا عن اذهان البعض فكرة ان الأمن والأمان هما حياتي وحياتك وحياة الأجيال. نعم، هو حق وليس منة من أحد، لكن عندما تراه مسلوبا من سواك يجب ان تتمسك به وتحافظ عليه وتعلم ان دولتك ما زالت تمتلك أهم مقومات الاستقرار الذي هو أساس الحضارة والمدنية، وبهذا فهي في الاتجاه الصحيح، فقد يحيا الانسان بلا مال او جاه او تظاهرات او (فوسفات)، لكنه لا يحيا وهو يرى فوهة بندقية موجهة نحو رأسه ورأس احبائه صباح مساء.
نعم، الأمن والأمان بالنسبة للشعب يجب ان يكونا الأهم والأغلى وهما فعلا كذلك فسواء أقر مراهقو السياسة بذلك أم لا فان الأمان هو ما سيطعمك ويحييك ويسعدك، ولا أدل على ذلك من كلام اصدقاء من دولة تعتبر من اغنى الدول لكنها تعدم الأمن والاستقرار عندما قالوا لي: في بلدنا توجد كل الثروات المعدنية ومن اغنى الدول واكثرها رفاهية لكن يوم فقدنا ما كنا نظنه ثانويا وهو امننا واستقرارنا فاننا اليوم مستعدون للمقايضة معكم.. نعطيكم كل ما نملك ولا نريد الا أمنكم!!.. نعم يريدون أمنا وأمانا، يريدون ان يناموا بلا خوف وبلا رعب. فأطفالهم فقدوا طفولتهم. وامهاتهم فقدن فلذات اكبداهن.
وقد اثبت الواقع العملي ان فقدان الأمن والأمان باسم التحرر والديمقراطية لن يخفف الفساد ان كان موجودا بل يزيده. ولن يخفف البطالة والفقر ان كانا متفشيين بل يزيدهما، لكن مع فارق بسيط هو تعبيد الشوارع بالدماء والأشلاء، بين قتيل وجريح وثكلى ويتيم، ولن ينتج عن فقدانهما جيل حر بل سيكون جيلا يفتقد للثقة وللحب والحنان والاطمئنان، جيل مكلوم سيلوم الاجداد على فقدان أهم سبب للبنيان.
هذا الربيع العربي اعطى البعض صناديق انتخاب ما زلنا لا نعرف أصدئة كانت أم شفافة لكن وعلى كلا الحالين فقد سلبهم أهم حق لدى الشعوب وهو الأمن والأمان، ومنذ ان خرج من بيوتهم هذا التوأم من اوسع الابواب فانني انتظر خروجهم بالملايين غدا او بعد غد في دول هذا الربيع هاتفين مرددين: الشعب يريد الأمن والأمان. ولكن ألن يكون قد فات الأوان؟!.

Comments Off on نعم .. الشعب يريد الأمن والأمان

Filed under All Articles, October, 2012

الحردان.. الفجائي.. والمعترض

 ديما علم

من يتابع الساحة السياسية في الأردن يلاحظ وبوضوح اختلاف المعارضة الأردنية شكلا ومضمونا عن المعارضة المعروفة عالميا. فللمعارضين الاردنيين صفات يتميزون بها عن المعهود في كل العالم. وأحب اليوم أن أتحدث عن أبرز هذه الاختلافات.

في الأردن المعارضون أنواع وتصنيفات، أولها (المعارض الحردان) وهم تلك الفئة (نفس الاسماء ونفس الأشخاص ونفس الأحزاب) التي نسمع منذ خلقنا بمقاطعتها لكل شيء: سواء للانتخابات او للحوار او لاي طرح تبادر به الحكومة؛ معارضنا الحردان يريد أن تراضيه الدولة، وهو الطفل المدلل الذي يريد كل شيء، واكتشف ان اسهل وسيلة لنيل مراده هو ان يعترض ويحرد ويغضب. واجمل ما في شخصية الحردان انه لا يريد ان يرضى و يريد من الحكومة أن تقدم له كل ما يريد على طبق من ذهب بلا جهد أو تعب أو استحقاق، فإذا استرضته الحكومة في شأن يحول حرده نحو موضوع آخر.. وهلم جرا.

الحردان توصف علاقته مع النظام السياسي بأنها علاقة مد وجزر، مبنية على اساس أن الحرد هو وسيلة للوصول إلى المراد فحسب؛ فهو مثلا يريد دولة قانون، لكنه يحرد على أي قانون تطرحه الحكومة من القوانين المدنية مثل قانون المالكين والمستأجرين، وحتى القوانين المهنية التي لا علاقة له بها مثل قانون المطبوعات والنشر. وهو يريد دولة مؤسسات لكنه حردان على كل مؤسسات الدولة رافض للاعتراف بها.. وآآه كم أتمنى أن أرى من هذا الحردان ولو موافقة واحدة على أي قرار حكومي.

صديقنا الحردان وبالرغم من حرده المتأصل من كل شيء وكل شخص وجهة إلا انه لا يفوّت دعوة رسمية أو أهلية إلى الغداء أو الافطار أو أي من المناسبات. فالجميل فيه انه لا يخلط بين السياسة والحياة الاجتماعية وفق مبدأ فصل المناسبات. أجمل ما يميز هذا النوع من المعارضين انه عادة ليس يساريا أو يمينيا ولا شيوعيا أو إسلاميا.. هو ببساطة حردان. لذا ولتأطير الجهود اقترح إنشاء حزب جديد اسمه (حزب الحردانين) وأؤكد أنه سيجمع عددا لا بأس به من المعارضة من كل الأطياف كما أقترح أن يكون شعاره (حردانون إلى الابد).

النوع الآخر من المعارضة هو (المعارضة الفجائية) وهذا النوع جديد إلى حد ما على الساحة الأردنية. ويمتاز هذا المعارض بأنه وفي اللحظة التي يخرج فيها من المنصب والوظيفة، يرتدي بيريه جيفارا, ويبدأ بالتنظير واختراع المفاهيم والحلول والمقترحات، وكأنه لم يكن بالأمس في موقع السلطة والقرار وكان متحجرا بارائه ينعت بالديناصور بين الزملاء. فيصبح فجأة وبين عشية وضحاها إصلاحيا متفهما لمطالب الناس الذين كان قبل أيام أو ساعات يتجنب الإجابة على اتصالاتهم أو حتى السلام عليهم.

وصديقنا الفجائي بالرغم من محاولاته إبداء التواضع والانخراط في صفوف الشعب  الكادح، إلا أن هالة السلطة والمركز لا تزال مسيطرة على عقله وتصرفاته، فهو ما زال يعتقد أنه أفهم وأحكم وأدرى من الشعب، وبالتأكيد أذكى منه، بحكم مركزه ووظائفه السابقة. أما النظرة الفوقية التي يحاول غالبا اخفاءها بنظارة شمسية داكنة فتبقى عالقة في مقلتيه، فيستعر غضبه ويربد وجهه إذا نسي أحد أن يخاطبه بثلة من الألقاب.

ويحاول الفجائي دائما أن “يحاور” الشارع، ويحاول كسب ثقة الناس متناسيا قراراته ومصائبه السابقة، فهو مؤمن أن الشعب مصاب بفقدان ذاكرة أو زهايمر جماعي!. لذا اقترح أيضا إنشاء حزب اسمه (حزب الديناصورات) وليكن شعاره (نعمل للعودة على ظهوركم ولا نأسف على قراراتنا السابقة ضدكم)..

بالرغم من اختلاف النوعين السابقين من المعارضة إلا أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما، والجامع الأهم والذي يجمعهم مع سائر أطياف المعارضة المتبقية في الأردن هي الدكتاتورية؛ فهم معارضة ممنوع معارضتها، لكن في نفس الوقت تطالب بالديمقراطية، ويدعون أنهم الاكثرية وطبعا لا جامع أهم وأحب وأكثر شمولا لهم من أن المطلوب والمرغوب وهو دائما الكرسي وليس الوطن.

Comments Off on الحردان.. الفجائي.. والمعترض

Filed under All Articles, October, 2012

WHYS 60: Jordan opposition rally/Kenya Mau Mau court victory

My interview with BBC:

WHYS 60: Jordan opposition rally/Kenya Mau Mau court victory

Comments Off on WHYS 60: Jordan opposition rally/Kenya Mau Mau court victory

Filed under All Articles, October, 2012

حراكي ومعارض متناقض‏

ديما علم

غريب جدا أمر ما لمسته من بعض المطالبين “بالاصلاح” في الشارع الاردني من تناقض محير ومقلق, لكنه في ذات الوقت يؤكد كثيرا مما يؤمن به الغالبية من أن البعض يردد الشعارات والهتافات من دون استيعاب أو ادراك حقيقي للواقع المحيط بهم محليا واقليميا, حاليا وتاريخيا.

فمثلا ما زال الكثير ممن يسمون أنفسهم بالاصلاحيين يتغنون بالرئيس الراحل صدام حسين ويعتبرونه القائد العظيم والقدوة. فهل (ديمقراطية واصلاح) ونهج نظام البعث العراقي هي ما نريده لوطننا وأنفسنا؟

من جانب آخر تجد ذات الافراد وسواهم من “الاصلاحيين” يطالبون بتحديد صلاحيات جلالة الملك, لكن عند أول منعطف, وتحديدا عند تعرض أي منهم لشدة أو ضيق  تجدهم يتراكضون ليناشدوا جلالة الملك ويستنجدون به! أفلا يدل هذا على إيمانهم بهذا المنصب وهذا الرجل وانصافه وعدالته؟ وادراكهم أن بيته كان وسيبقى بيت الأردنيين جميعا؟ تناقض غريب يشير إلى أن البعض يهتف بما لا يعرف.

ثم تراهم يهللون للربيع العربي وكأننا ما عرفنا الديمقراطية يوما بل هبطت علينا بالبراشوت , ثم يهللون لنتائج هذا الربيع وكأن إخواننا المصريين والتونسيين والليبيين واليمنيين في جنة من نتائجه, يتناسون ان أقتصادهم انهار, والامن اختفى, و البطالة ارتفعت اضعافا, والقتلى بالآلاف. بل كأن العدالة الاجتماعية والسياسية المطلقة قد تحققت متناسين نتائجه التي أحبطت الشعوب.

ثم تجد من هم أكثر غرابة ويعتبرون أن ما يحدث في سوريا الآن مؤامرة، مؤامرة ضد العرب والعروبة وليس امتداد لما يسمى بالربيع العربي؟ فتجدهم يرفضون أي تتدخل أجنبي في سوريا بعدما هللوا للناتو في ليبيا. فهو في مصر, وليبيا, وتونس ربيع, لكنه في سوريا مؤامرة لا محالة!! أفهناك انفصام وانتقائية اشد من هذا؟

وهذا المعارض ذاته الرافض لتدخل الناتو في سوريا التقى السفير البريطاني في منزله, و(مالحه)  واحتسى الشاي معه ثم رحب بكتاباته الإصلاحية عن الأردن, وقبلها كان يسافر بعضهم  إلى واشنطن للحوار عن الإصلاح في الأردن, ثم انقض يهاجم تصريحات السفير الأمريكي واعتبرها تدخلا في السياسة والشأن الداخلي في الاردن لأن رأيه خالف رأيهم. أفكان على سعادته أن يمالحهم هو الآخر في منزله طلبا للموافقة والبركات؟!!؟

حقيقة عجيب أمر هؤلاء الاصلاحيين, فمن يتتبع نقاشاتهم عبر مواقع التواصل الإلكتروني يجدهم يطالبون بالديمقراطية وحرية التعبير لكن ممنوع معارضتهم! فأي ديكتاتورية تطالب بالديمقراطية؟  يعتبرون كل من كتب مقالة او مدونة فيها انتقاد للنظام أصبح ناشط ومناضلا. أما من كتب منتقدا لهم أو مثنيا على خير أتت به الدولة يصبح (سحيج, وقبيض, وعميل مدفوع).

يطالبون بمحاكمة الفاسدين, لكن فقط الفاسدين الذين قرروا هم انهم فاسدون بدليل او بلا دليل فإذا انفتحت ملفات فاسد محسوب عليهم أو من غير قائمتهم صار (كبش فداء)!! يطالبون بحل مجلس النواب واجراء الانتخابات فإذا بدأت العجلة تدور قاطعوا لأن شرطهم للمشاركة ان يفوزوا بالاغلبية من خلال قوانين (تفصيل), أي بالعامية خاوة

بل الانكى من هذا كان يوم اعترضوا على النائب الذي قذف زميله بحذاء معتبرينه غير ممثل للشعب ثم بعدها ببضعة أيام, حذوا حذوه وقذفوا معارضيهم ومسؤولي الدولة بالاحذية.. فالآن عرفنا من الذين انتخبوا هذا النائب وأمثاله.

أما الأحزاب الأردنية وما أدراك ما الأحزاب الاردنية التي يبقى فيها الرئيس وأمين السر وأمين الصندوق و الناطق الرسمي يتبادلون السلطة والمناصب بين أنفسهم من يوم تأسيس الحزب حتى يوم الانشقاق أو الممات فقد فاقوا في لعبة الكراسي مهارة الدولة, ثم ينتقدونها لانها تمارس (التوريث) فانظروا الى انفسكم وما انتم فاعلون.

بل الاسوأ أننا سمعنا مرارا مطالبات الاحزاب باستفتاء شعبي لأن الشعب مصدر السلطات, واشبعونا حول هذا الامر خطبا ومسيرات. ثم نرى خبرا في الصحف يتحدث عن انعقاد مجلس شورى كذا أو مكتب تنفيذي كذا ليصدر قرارا بالمقاطعة, فإذا سألت كوادر أي من هذه الاحزاب وجدته (غايب طوشة) لم يسمع بالقرار ولم يؤخذ منه رأي. تناقض واضح بين هتافاتهم وتصرفاتهم

ما ذكرته  أعلاه من  تناقضات ليس انتقاصا من الفكر السياسي إنما تأكيدا على غياب الوعي الكافي وعدم وجود قواعد جامعة مما جعل كل شخص يعتبر رأيه وحده هو المرجع والصواب وانه الناطق باسم الشعب فيقول أحدهم بكل صفاقة (الشعب يريد ما انا اريد)

اتمنى لو ان هذا الشباب المتحمس الذي دخل معترك السياسة فجأة ان يؤسس حزبا او ينضم الى حزب ويحاول ان يطبق ما يريد ابتداء من حزبه  ليكون قدوة ومثالا يحتذى به.

وكم اعجبني غاندي بمقولته التي اختم بها واهديها لي ولكم :

“كن انت التغير الذي تريد ان تراه في العالم “.

1 Comment

Filed under All Articles, October, 2012

قصتي مع حقوقي المنقوصة

ديما علم

كثرت الأحاديث مؤخرا عن الحقوق المنقوصة، وكثرت المقالات والمطالبات والرسائل، قليل منها ببعض حق وأغلبها بغير حق، ولأنني أعرف الظلم بعد أن عشته وجربته أحب ان أسرد عليكم قصتي مع حقوقي المنقوصة ومن انتقصوها:

 بحسب شهادة التسنين التي أصدرها لي أولادي بعد أخذ ورد ومعارك مع ألف جهة وجهة، فإن عمري يقارب السابعة والستين، لكنني أعلم أن عمري يجاوز أعمار 100 شجرة بلوط مجتمعة، بل أشعر أنني أكبر من ذلك، فمنذ وقفت وحدي على قدمي وانا في صراع بعد صراع.

 عائلتي كبيرة وما زالت مرشحة للزيادة أكثر، لكن مشاكلها أكثر وأكبر.. ولأنني في وسطها والقريب من الجميع كنت دائما واسطة الخير، احاول جهدي ان ارضي الجميع. ودائما ينتهي بي الأمر بأن أدفع ثمن أخطاء لم أقترفها ومشاكل لم أختلقها.

 ككل عائلة كبيرة كثيرا ما دخلنا في أتون مشاكل مع عائلات وأفراد آخرين، لكن يشهد الله أننا لم نكن يوما باغين أو معتدين، لكننا خسرنا أفراد من عائلتنا بين أسير وجريح وشهيد، ومنا من خسر مستقره وداره، وعندها رأيت جحود الأخ بأخيه فقررت ان اتبنى أبناء أختي هؤلاء على فقر حالي وضعف جانبي، وهاهم يعيشون في كنفي كأبنائي نتقاسم معا كل شيء على السراء والضراء. يجمعنا الفرح والحزن خاصة وقد بذلت جهد الجهد الا اميز بين الاولاد. كبرت أسرتي الصغيرة وتزوج الابناء والبنات ورزقنا بالاحفاد، وكبر الحمل والمسؤولية، لكن بفضل  الله وحمده استطعنا ان نعيش كلنا بكرامة تحت سقف واحد.

 لكن مرة أخرى عادت المشاكل تدق باب عائلتي الكبيرة، ومرة أخرى نزفت قلوبنا ونحن نخسر فردا آخر من العائلة، ومرة أخرى وأمام جحود الاخوة الاكبر والاقدر عدت فتبنيت أفراد اسرته، وازداد الحمل لكنه مهما ثقل يبقى على قلبي رقيقا لطيفا، فأي سعادة كسعادة الابوين وهما يريان اسرتهما تكبر ومنجزاتها تزداد، نعم نحن أسرة فقيره بالمال لكننا أغنياء بالحب والخلق والكرامة.

 كبر الأولاد والاحفاد.. وتخرّج منهم الضابط، والطبيب، والمهندس والحرفي، وأفخر أن من أبنائي عمال وطن يكدحون ليل نهار لأجل كل واحد منكم، واختلفت الاهتمامات بين أفراد أسرتي وتعددت، وكأي عائلة كبيرة واجهنا الصعاب والمحن، وكبرنا وكبر همنا، وانشغل كل بأسرته الصغيرة وعمله وهم دنياه. وبدأت الوحدة تدق بابي، وقد هجرني بعض أولادي فلا يتذكرونني إلا في عيد أو مناسبة أو إذا أرادوا مصلحة أو مكسبا. وبدأت أرى أن الزمن ظلمني ولم يعد يذكرني، وأن بعض أولادي ممن أفنيت لهم جسدي ومالي وجهدي ومنحتهم اسمي، وصغت شخصياتهم ومنحتهم هوياتهم وفتحت لهم أبواب العالم أنكروا فضلي وأنكروا اسمي وتراكضوا يرتمون في أحضان غيري. بل أن بعضهم ما كفاهم جحودهم لي، وانشغالهم عني، فتراه كلما قاده سوء عمله واختياراته في حياته لخطأ أو خطيئة التف نحوي يلوموني ويقرعني ويحملني الذنب!!

 أناشدكم الله والرحم أليست حقوقي منقوصة؟ وعتبي عليكم ان كل واحد منكم انشغل بنفسه حتى استساغ أن يشيح بوجهه عن الظلم ولو وقع لأقرب المقربين منه.. إنني أقول هذه الكلمات وقلبي يعتصر، فليس من طبعي ان أشكو اولادي. ولا أن أمنّ عليهم بما قدمت لهم وما ضحيت به من أجل كريم عيشهم، لكن النفس تضيق أحيانا بما فيها.

 أسألكم: أليس من حقي أن أسمع كلمة شكر؟ وأن أنظر إلى عائلتي الكبيرة وهي تكبر وتعمّر الدار بدل أن تتناحر وتهدم كل ما بنيت؟ أليس من حقي أن أكون أول أولوية في حياة من أنجبت ومن احتضنت ومن ربيت؟ أليس من حقي أن أكون في صميم ضميرهم وأن اطمئن بعد هذا العمر إلى أنني في أيد أمينة وأن أولادي هم ذخري وسندي.

 نعم حقوقي منقوصة.. وأشعر بغضب عارم تجاه أولادي الذين وعدوا أن يحفظوني ويحفظوا كرامتي، وتعهدوا أمامي أن لا تقع بينهم الشحناء والبغضاء كما وقعت بين بني عمومتهم.. فلا أوفوا بهذه ولا تلك.

 حقوقي منقوصة.. فلم أتوقع أن ينسى أيّهم الفضل ويتشبث بالهفوات، لكنهم رموا كل سنين الخير وراء ظهورهم وطعنوني وطعنوا بعضهم بسكين الهفوات والنزوات.

 حقوقي منقوصة لكن في قلبي أمل باق أن في كثير من أولادي خير، ولا بد سأراهم يحتضنون إخوتهم ويعيدوا ترابط أسرتنا الصغيرة وعائلتنا الكبيرة. أسرتنا التي تسبب الغيرة للجميع. أسرتنا التي كانت وما زالت في وحدتها أكبر وأقوى من أي ريح أو عاصفة.

 نعم حقوقي منقوصة.. لكنها ستعود لأنها بيد أولادي الذين أحسنت تربيتهم، وأعرف طيب منبتهم.. فهم أولادي، فلذات أكبادي؛ من لحمي أطعمتهم؛ ومن مائي سقيتهم وفي قلبي أنشأتهم وربيتهم.

 اعذروني إن أطلت عليكم وأكثرت الشكوى.. لكن القلب المهيض إن لم يبث شكواه لمحبيه ضاق واختنق.. واعذروني إن نسيت في غمرة الحديث أن أخبركم باسمي.. أنا يا أولادي اسمي الأردن…

Comments Off on قصتي مع حقوقي المنقوصة

Filed under All Articles, October, 2012

فزعة ناشط

ديما علم

كثر استخدام لقب أو وصف (ناشط) في الأردن والوطن العربي في الآونة الأخيرة، حتى وصلا حدودا مثيرة للضحك، فبعد أن كان (الناشط) إما سياسيا أو ناشطا في مجالات المجتمع المدني، ظهر لدينا ناشطون (إلكترونيون) أو ما يعرف بمناضلي الشاشات، وأصبحت كلمة ناشط فيسبوكي مثلا غير مستهجنة خاصة في بعض دول الجوار، بل أصبحت كلمة ناشط أهم من لقب دكتور أو أستاذ. وأصبح كل من وقف على دوار او كتب مقالا يوصف بالناشط. لكن نشطاء الأردن لهم صبغة خاصة.

 ففي كل العالم الناشط هو من يؤمن بقضية واحدة ويسخر كل جهده للدفاع عنها، ولا بد أن يمتلك حلولا وبدائل للواقع الذي يراه إشكاليا ويعترض عليه. أما صديقنا (الناشط الأردني) فهو عادة ناشط في كل القضايا  كبيرة او صغيرة, وجاهز للتحرك في كل حدث شرط أن يتضمن لوما للدولة والحكومة. فنجده يتنقل من دوار إلى ميدان إلى حي سكني في نفس اليوم. حاملا في جعبته أو صندوق سيارته تشكيلة واسعة من اليافطات والشعارات، فواحدة ضد التطبيع وأخرى ضد الحكومة وثالثة ضد نظام هذه الدولة أو تلك وهلم جرا, وكلها يستخدمها ذات الشخص في ذات اليوم، حتى لم نعد نحن المراقبون نعلم ماذا يريد هذا أو ذاك وبماذا يهتفون ومن يمثلون, فكيف بهم هم؟ أحقا ما زالوا قادرين على التركيز أو حتى ترتيب الأولويات؟ فلشدة سرعة تقافز هؤلاء النشطاء بين القضايا والمواقع أصبحنا نظن أنه تم استنساخ البعض منهم لكثرة ما نشاهد نفس الأشخاص وذات الوجوه تتقافز  بين مواقع الاعتصامات وبالطبع بين المواقع الالكترونية

 فرأيناهم يتضامنون مع المعلمين وهتفوا ودبكوا لهم. ثم تضامنوا مع المتقاعدين العسكريين. ثم تضامنوا مع الفنانين. ثم تضامنوا مع الشعب السوري والليبي والتونسي والمصري، ولو وقع أمر في زيمبابوي لتضامنوا معه. والمشكلة أنهم يتضامنون مع أي وكل مُطالب سواء كان مطلبه حقا او باطلا, حتى أنهم تضامنوا مع المجرمين من فاسد إلى لص إلى بلطجي!

 في إحدى المرات مررت بالدوار الثامن في موعد اعتصام لأفاجأ بثمانية أفراد معتصمين يعيقون حركة المرور وكل من في الشارع يتفجر غضبا لتعطله. لكن ما لفت انتباهي أكثر من سواه هو التشتت في المطالب, فكل شخص يحمل لافتة من واد مختلف (ضد الخصخصة، حل مجلس النواب، تضامن مع سجين، ضد فاسدين، ضد رفع الأسعار، ضد قانون الانتخاب، تعديل الدستور، ضد قانون المالكين والمستأجرين) صراحة هنا ينطبق المثل: شر البلية ما يضحك. ثم يطالبنا هؤلاء أن نساندهم.. ففي ماذا نساندكم وأنتم لا تعلمون ما تريدون؟

 وقد يكون من أبرز أمثلة تخبط (الناشط الأردني) موضوع الأيتام، فرغم أن مطالب هؤلاء كانت معيشية بحتة حاول النشطاء تسييس المسألة للتجييش ضد الدولة. وبالطبع لا ننكر أن هناك تقصيرا سواء من الدولة أو من المجتمع تجاه الأيتام لكن ما قام به النشطاء كان مثيرا للشكوك في أسلوبه وتوقيته وانتهى به الحال بأن أضر بالايتام ومن تضامن معهم أضعاف ما نفع. خاصة قيام (النشطاء) باختلاق كذبة إجهاض إحدى المعتصمات بسبب الضرب ومحاولة تهييج البلد والتجييش ضد الجهاز العسكري الأردني، والحمد الله لصدق أولاد الحلال من الأيتام الذين كذّبوا أقاويل النشطاء ووضعوا حد لمحاولات الفتنة والشغب.

ثم طالعونا بموضوع اللاجئين السوريين الذين نشعر معهم ونأسف لحالهم. وكم شعرت بالفخر بأبناء بلدي وتطوعهم لمساعدة اللاجئين سواء بتقديم منازل بدون إيجار لإيوائهم, أو أراض بآلاف الدونومات لمخيماتهم، لكن ومع كل احترامي لما سبق يراودوني السؤال: لماذا لم نسمع بتطوعكم لأيتام وطنكم أو الإنفاق طوال الأوقات السابقة على جيوب الفقر في الأردن؟ لماذا هذه البيوت لم تعط لأيتام أو فقراء الوطن؟ أليس الأولى مساعدة ابن بلدك؟ هل فقير الأردن فقط مسؤولية الدولة؟  هل الأيتام الذين بلا مأوى منذ سنوات لا يحركون شيئا داخلكم؟ أليس علينا مسؤولية اجتماعية تجاه أبناء وطننا؟ بل والانكى أن الأردن الفقير القليل الموارد والمقدرات كلما حاول ضبط عمليات اللجوء قامت الدنيا ولم تقعد. بينما عندما أعلنت تركيا إحدى أقوى اقتصاديات العالم أنها لا تستطيع أن تستقبل أكثر من 100 ألف لاجئ سوري فقط لم نر أي استهجان من شعبها. فلماذا يا ترى؟ ربما لأن مصلحة  تركيا هو الأول على سلم الأولويات للشعب التركي ونشطائه؟

من أهم ما يميز الناشط الأردني كذلك هو عدم اعترافه بالحرية المسئولة  فبرأيه الحرية هي حرية مطلقة ومن حقه الشتم والذم والقدح والتشهير والخوض في ذمم الناس وأعراضهم دون دليل أو برهان، وبصورة عجيبة يعتبر أن كل من اعتلى سلم المسؤولية يكون قد أباح عرضه للناس لتخوض فيه!! بل ويعتبر النشطاء هذا الأمر حقا لهم!!. فأصبح كثير منهم خبراء في الشتم والردح  أما الاحترام والأخلاق والتقيد بالقانون تعتبر تقييدا للحريات في عرفهم السقيم.  فنسوا الوطن والإصلاح والثوابت الأصيلة وأصبح التنافس على (احلى مسبة على الدوار) او (اجمل هتاف مسيء رنان) هو قمة ما يسعون إليه. فأصبحت بعض اعتصاماتهم أشبه بالمواقع الإباحية لا يمكن الاقتراب منها لمن هم دون الـ18 من العمر لكثرة ما فيها من البذاءة في اللفظ والتصرف

كل ما أوردته سابقا يؤكد أن ما يقترفه النشطاء من نشاط زائد كان وما زال لا يزيد على الفزعة … لذلك يا عزيزي الناشط يا من جئتنا من رحم الغيب ونزل عليك النشاط فجأة  اعلم أن حبك لوطنك وفزعتك له لن تأتي بنتيجة إلا  بالتأني وتحديد الأولويات واقتراح الحلول لا بالشتم والذم والدبك والرقص والشعارات المهينة التي لا تمت للإصلاح بصلة. يا ناشط ساند وطنك  فها هو جيشك على الحدود في حال لا يحسد عليه, وجهاز أمنك منذ شهور لم يرتح يوما من كثرة مطالبك.  وأظنه حان الوقت لتظهر فزعتك لأردنك الحبيب لأنه اليوم بحاجة لك. وطنك بحاجة لكل أردني ذو بوصلة وطنية صادقة ودقيقة لا ترى إلا الوطن ، بحاجة لكل أردني ذو ضمير حي وواعي ليميز بين الخطأ والخطر. فكونوا جنود الوطن الأوفياء وكونوا درع هذا الوطن  لا عبء عليه.

2 Comments

Filed under All Articles, October, 2012