Category Archives: January, 2013

وطني يا قدوة العرب

ديما علم

قبل أيام استضافتني إذاعة البي بي سي الناطقة باللغة الانجليزية في حوار مع نخبة من النساء العربيات حول واقع وحقوق ودور المرأة العربية في العالم والوطن العربي تحديدا، حيث تحدثت كل سيدة من السيدات المستضافات عن واقع المرأة في بلدها.
وطوال ما يزيد عن الساعة تحدثت فيها كل من الضيفات بدورها، استمعت بحرقة إلى معاناة معظم السيدات في معظم الدول العربية وخصوصا دول ثورات ما يسمى بالربيع العربي. واكتشفت عن كثب حجم معاناة المرأة العربية اجتماعيا وسياسيا وحتى رياضيا. فقد استمعت إلى شكواهن وكان عدد منهن من العربيات المقيمات في دول المهجر ما أعطاهن فرصة للتحدث بأريحية عن دولهن وواقع المرأة فيها. وهو أمر لم أشعر به كأردنية يوما.. فكل منا يطرح رأيه بحرية طالما التزم بآداب الرأي والحرية، أما سوانا فيبدو أن مجرد كلمة (رأي) تعتبر لديهم من المحرمات.
ثم جاء دوري لأتحدث عن المرأة في الأردن، ودورها، وطموحي المستقبلي سواء على الصعيد الشخصي أو كسيدة أردنية بشكل عام، وللصدق فقد كانت مداخلتي غير محضرة مسبقا لأنني توقعت أن يتناول الحديث محاور غير تلك التي ركزت عليها المتحدثات، لذلك فقد شرحت ما أعرفه ووعيته منذ وعيت الدنيا، عن المرأة الأردنية التي قطعت شوطا كبيرا في كل مناحي الحياة في الوطن، فهي مكون رئيس في الحياة السياسية منذ السبعينات والثمانينات سواء في مجالس الشورى او في البرلمان او الحكومات. وفي الأردن المرأة سفيرة، وقاضية، ومعلمة، ورياضية، ومحامية، بل وحتى سائقة لسيارة أجرة.
وكم كانت الدهشة بادية على المستمعات اللواتي أثنين بالإجماع على واقع المرأة الأردنية وتمنين مثله لبلدانهن, كم كانت دهشتهن عندما تحدثت عن احتمالية أن تترأس سيدة الحكومة القادمة كونها حكومة برلمانية قد تنتج المشاورات حول رئيسها أن يتم اختيار سيدة أردنية لهذه المهمة، ومن غير المستبعد أبدا أن تحل سيدة في موقع نائب رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان.
بالطبع لم أنكر أثناء الحوار ولا أنكر أبدا وجود بعض المعوقات والصعوبات التي لا يخلو منها بلد أو قطاع، مثل مشكلة جرائم الشرف والتي لحظت أن أيا من مجتمعات السيدات المشاركات لم يخل منها بما في ذلك المشاركات من دول المهجر بل لعل المشكلة في الأردن لا تكاد تصل إلى نزر يسير مما يعاني منه الآخرون.
وبمحصلة الحوار وصلت إلى قناعة أخبرت بها زميلاتي في الحوار ومؤداها أن الدول العربية عامة يجب أن تأخذ من تطور دور المرأة في الأردن نموذجا يحتذى به، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما وجدت أن جميع المشاركات وافقنني الرأي وأثنين على كلامي واعتبرن الأردن صاحب السبق في مجال تمكين المرأة، واعتبرن الأردن مفخرة للوطن العربي. وقد ختمت مداخلتي بمقولة جلالة الملكة رانيا أنه بتعليم الفتاة تعلم أسرة وتعلم المجتمع وان التعليم هو أساس العدالة للمرأة.
نعم نحن نسير نحو مرحلة جديدة؛ وللأسف فإن البعض يغض النظر عن المنجزات ولا يرى (بسوء نية أو بحسنها) إلا المعوقات. لكن بعد هذا الحوار والنظرة الايجابية التي ينظرها الجميع من الخارج نحو الأردن ما عاد من المقبول أن نضع المنجزات (على الرف). فالمنجزات هي التي يجب أن تكون أساس كل بناء جديد وهي التي يجب أن يعترف بها القريب قبل الغريب أما المعوقات والسلبيات فهي رفيق لكل منجز وعمل وعلينا أن نصلحها أن وجدت لكن لا يجوز لأي منا أن يجعل منها شماعة لتقصيره الشخصي او معولا لهدم الوطن. فجمال الوطن يبقى ببنيانه وبثباته وتماسك أبنائه وبتطوره على ايدينا فردا فردا، ويبقى الكمال لله سبحانه وتعالى.
هذا هو الأردن؛ وطني الذي اعشقه وافخر به. الأردن الذي بالرغم من كل الصعوبات والمعوقات والمؤامرات يبقى شامخا . وهو ما شدد عليه جلالة الملك في لقائه الأخير بالشباب الذي كان لي شرف حضوره، عندما أكد لنا أن الأردن كان دوما قدوة للعرب حين يتطلعون إلى التطور ويجب أن يبقى هكذا ويستمر.

5 Comments

Filed under All Articles, January, 2013

نحن..أنتم وهُم..

ديما علم

بعد أن تخطينا مرحلة اجزم أنها من أصعب المراحل التي مرت بالأردن، ربما منذ التطورات –التي استمرت أيضا لعامين- التي بدأت تحت مسمى (هبة شعبية ذات مطالب معيشية) ليتبين أنها ليست إلا مطية لكل متشوق للسلطة رأى فيها فرصة يمتطي بها ظهر الوطن، وأصبح خلالها كل انتهازي يتحدث باسم: (المصدر المقرب، والمصدر المسؤول، وشاهد ما شفش حاجة!) بعد كل هذا لا يسعني إلا أن اتساءل: أين انتم؟؟؟
نعم.. أين انتم يا رجال الدولة ورفاق درب الحسين وشركاءه في بناء النهضة؟ لماذا تركتمونا نهبا لكل مارق وعابر وطن لينهش عقولنا قبل أجسادنا فيما نحن بأشد الحاجة إلى أن نسمع منكم؟ ألم تكونوا شركاء في اتخاذ القرارات وصناعة الأردن بكل ما فيه؟ أين انتم أيها السياسيون المخضرمون؟ نحتاجكم في جامعاتنا ومؤسساتنا، نحتاج أن نتعلم منكم.. لماذا كل رئيس وزراء بعد أن يخرج من الوظيفة لا نراه إلا إذا استلم وظيفة أخرى أو لا نراه بتاتا؟ أنتم بخبرتكم و بثقة الحسين وثقة عبدالله بكم بنيت مع الأردنيين أردنهم. لماذا لم نسمع منكم كلمة حق في حق الوطن طوال فترة شدته. لماذا لم نسمع منكم كيف اتخذتم قراراتكم ولماذا؟ نحن نكن لكم الاحترام ونريد السماع منكم.. نريد الحقيقة وإن كانت قاسية ولا نريد المصادر المطلعة وشهود الزور وإن دغدغوا بكلماتهم العواطف. لماذا نرى نائب الرئيس الأمريكي يدرس في الجامعة وينقل خبرته للطلاب. ونرى كل سياسيي الغرب يضعون عصارات تجاربهم وخبراتهم في تأليف الكتب والسير الذاتية فيما أنتم قاعدون؟ أليس الأردن والأردنيون بعد قرن من عمر الدولة أصحاب حق بذلك أيضا؟
يا سادة ما بنيتموه مع الحسين وعبدالله بلا ثروات طبيعية ولا مقدرات تذكر سوى سواعد الاردنيين وهممهم هو فخر لنا ولكم، وها هو أردننا وأردنكم يباهي كل الأوطان.. واليوم نحن على أبواب مرحلة جديدة، ستكمل المسيرة التي بدأتموها، أفلا تشعرون –وقد زالت الغمة- انه حان الوقت لتخرجوا من منازلكم وصوامع اعتكافكم السياسي؟. ألم يحن وقت نقل خبراتكم للجيل الجديد وأن نتعلم منكم وأن نعرف كيف تخطيتم الصعاب وأن نعرف منكم الخطأ قبل الصواب لنتعلم من تجاربكم؟
يا سادة انتم من بنى الجامعة الأردنية، وجامعة اليرموك، والمدينة الطبية، والأصرح والمنشآت والمنجزات التي لا نزال نفاخر بها. ومن أجل هذا كله وأكثر، أتمنى أن نعود لنراكم بيننا ومن أفواهكم نسمع حقيقة تاريخنا، فلا تسلموا وطننا وتراثكم لأهل الخراب وقنوات الخراب لتسرده كيف شاءت، فأنتم التاريخ ونحن المستقبل وهم المارقون الذاهبون إلى غير رجعة.

1 Comment

Filed under All Articles, January, 2013