سوريا والاردن ويوم الطفل

image
مؤسف ما تداولته بعض المواقع الاخبارية الالكترونية عن واقع الطفل العربي وكأن واقع هذا الطفل مختزل في القضية السورية متناسين تماماً ما يعانيه الطفل الفلسطيني مثلا منذ نيف وستين عاما، وللمفارقة فإن احد اسوأ الاوضاع التي يعانيها الطفل العربي كانت اوضاع الطفل الفلسطيني في مخيمات اللجوء في سوريا! على العكس مما حازه الطفل الفلسطيني في الاردن منذ وطئ ترابها وايضا على العكس مما حاز الطفل السوري في الاردن حيث يتقاسم ما يزيد عن ١٥٠ الف طالب سوري مقاعد المدارس الحكومية قبل الخاصة في الاردن على الرغم من ان الاردن غير ملزم بذلك ابدا.

وما قام به البعض من ادعياء الصحافة وممتهني اللاموضوعية من اظهار بعض الطلاب السوريين في مدرسة والمدرسة كما يدعون عبارة عن خيمة بسيطة في عمان. استغلال هذا الواقع للإساءة للأردن التي احتضنت الشعب السوري وعاملته معاملة المواطن ويزيد، وخصوصا الأطفال منهم، محاولة استغلال هذا الواقع للاساءة للأردن هو امر مشين ومخز في حق هؤلاء.

ولمن لا يعلم فإن الطلاب السوريين لا يشاركون الطلاب الاردنيين في مدارسهم وكتبهم فقط بل يشاركونهم العلاج والماء والمرافق وحتى المطاعيم الحكومية. وبسبب الضغط الهائل اضطرت الوزارة الى ضخ اعداد اضافية من المعلمين ومعلمي الاضافي واصبحت الغرف الصفية مضغوطة بسبب وجود الطلبة السوريين. وبالطبع هذا كله من موازنتنا المنهكة وعلى حساب ابنائنا الطلبة والمعلمين.

غريب امر البعض! فلماذا لم نرهم يصورون اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان منذ خمس وستين عاما ويتحدثون عن الوضع المزري هناك؟ هل فرد العضلات على الاردن هذا هو لكسب نقاط لصالح جهة ما؟

واذا كان الواقع الموصوف من قبل هذه الجهات الموتورة صحيحا فلماذا لا يطلبون مثلا من السفير السوري الذي يعتبر السوريين في الاردن سياحا ان تفتح سفارته مدارس للطلاب ويعلمهم فيها؟

عيب وألف عيب التآمر على الاردن، والاساءة له وتشويه صورته وتبخيسه حقه في سبيل حسابات رخيصة ومقابل دراهم ودولارات تقبض من هنا وهناك، فلولا الاردن لكان الأطفال الذين صورتموهم يتلقون العلم في خيمة (٥نجوم) لكانوا أكوام من الاشلاء والجثث.

من يريد الثورة والحرب فليكن اهلا لها، وليقبل تبعاتها، ويحمد الله لكل ما يجده ثم ليشكر لعباد الله ما تجود به انفسهم من عطف وتآخ، ومن يريد ان يدعم هذه الثورات المزعومة ويتاجر بهذه الحروب فليفعل ذلك على حسابه لا على حساب وطن احتواه وصبر عليه ومنحه وجوده بأكمله، ولا يطلب الثائر المزعوم ولا تاجر الحرب والاكفان ان تكون ثورتهما وتجارتهما على حساب الأردن وشعبه وسمعته.

ديما علم
Twitter: @Deema22

Comments Off on سوريا والاردن ويوم الطفل

Filed under All Articles

Comments are closed.