ملكتنا

image
على مدى اسبوع تقريبا انتظرت مختلف الاوساط الأردنية بين اعلامية وسياسية وشعبية بترقب كبير مقابلة جلالة الملكة رانيا العبدالله مع فضائية العربية.
أول ما لفت نظري عندما شاهدت الاعلان المسبق عن اللقاء ان جلالتها اختارت أن تجري اول لقاء لها بعد غياب طويل مع الاعلامية منتهى الرمحي، وهي مذيعة اردنية رائدة وخريجة للتلفزيون الاردني. وهذا بحد ذاته دعم واضح للأردنيين المبدعين الذين نفتخر بهم في كل المواقع.

انتظار المقابلة ازداد تشويقا للبعض وإقلاقا للآخرين عندما عُرف ان جلالتها ستتحدث عن بعض الامور الشخصية ومنها ما تعرضت له من إساءات مست شخصها وأسرتها.
لكن النتيجة جاءت تستحق الانتظار فقد جمعت المقابلة كل ألوان الطيف الأردني على ما جاء فيها.

لقد جمعتنا ام الحسين على احترام أسلوبها في الحوار، على بساطتها ووضوحها، وجمعتنا على احترام رؤيتها لمختلف القضايا خاصة الاتفاق معها على حاجتنا لثورة في التعليم، لقد جمعتنا على ضرورة احترام وجهات النظر المختلفة وإن لم نتفق معها، وعلى ضرورة دعم الشباب.
ثم خاطبت أم الحسين كل ام اردنية باللغة التي تفهمها كل أم، لغة الحب والحرص على أولادها وخوفها عليهم. وأجزم ان كل ام تغرّب ابنها ليتابع تحصيله العلمي دمعت عيناها مع ام الحسين حين تكلمت عن اشتياقها لسمو ولي العهد.
وخاطبت الملكة رانيا طموح كل فتاة اردنية حيث حثتها على ضرورة التعليم ومن بعده ان تكون عنصرا فعالا في المجتمع. ثم خاطبتنا جميعا معشر الشباب حين وجهتنا للجمع والفصل في الوقت ذاته بين العالمين الحقيقي والافتراضي وضرورة مد الجسور بينهما مع الحفاظ على الاتصال بالواقع.
وفي لحظة من اللحظات شعرت ان الملكة وفي خضم اندماجها في سياق حديث خالص من القلب نسيت انها في حوار صحفي فخاطبت المذيعة وقالت لها: “ستي”.. ترى كم من السيدات الأُول في عالمنا العربي وخارجه يمكن أن تخاطب مواطنا بمثل هذا؟ هذا هو تواضع الأسرة الهاشمية الذي تعودنا عليه حتى أنه مر دون أن يلحظه كثيرون.. ملكة على الهواء تخاطب المذيعة وتناديها ب “ستي”.

بعد ذلك أحرجت الملكة الكثيرين عندما تكلمت عن الإساءات التى مستها ومست عائلتها لكنها بقيت ملكة حتى في عتابها وقالت (لا اعتب على عزوتي وعشيرتي).. اعتقد ان كل شخص اجحف بحق جلالتها يجب ان يشعر بالخزي.

وختاما لا بد أن أقول: إن المقابلة كانت ذات أثر كبير، فهي ملكة تعلمت الاعتدال والتفاؤل على يد المغفور له الحسين، وهي رفيقة درب عبدالله، وواضح انها تعلمت من جلالته الجمع لا التفرقة.
الأردنية رانيا العبد الله هي نِعم الام، والزوجة، والأخت، والصديقة.. وهي ملكتنا جميعا.

ديما علم
Twitter: @Deema22

4 Comments

Filed under All Articles

4 responses to “ملكتنا

  1. Anonymous

    من اروع ما قرأت هذه الجملة التي ذكرها استاذنا الوطني الكبير رجا البدور في مقاله على المنشور على الشبكة عن نفس الموضوع المعنون بــ ام الحسين … الف تحية
    لقد كانت هذه المقابلة كصفعة للبعض , صفعة لا تضرب الوجوه ولكن تخجلها ان ثمة ماء حياء فيها .
    ولا ننسى هنا الاخت ديما .وشكرها على هذا المقال

    • نعم جاءت هذه المقابلة كصفعة للبعض. وكعادتها ام الحسين وببساطتها وذكائها رفعت رأسنا اتمنى من الجميع ان يتعلموا من بساطتها ورقتها ورقيها

  2. manalswalha2

    صدقت جلالتها انسانه بكل ما تحمل الكلمة من معنى ….واجدت ديما الوصف لسيدة ملكت قلوبنا وملئت عقولنا بكل كلمه في القابله …..رائعه ديما اتمنى لك عزيزتي المزيد من التقدم

  3. شكرا منال وشكرا لتواصلك الدائم معنا. جلالتها إنسانية رائعة وملكة استحقت اللقب بطيبتها وبساطتها وقلبها الكبير.