كونوا دعاة للوطن او دعوه

أراقب كأردنية المشهد الدائر على الساحة المحلية بكثير من الفخر، لكنه فخر ممزوج بالعتب. فخر بأننا تجاوزنا معظم المخاطر التي كان كثيرون يراهنون أننا سسنسقط في أتونها، وعتب علينا جميعا لأننا وفور انتهاء المعركة عدنا للتنظير الأجوف.

دارت عجلة الإصلاح وجرت الانتخابات بشفافية ونزاهة وتشكلت حكومة رشيقة يرأسها سياسي محسوب على التيار الليبرالي المعارض.. فماذا الآن؟ هل انتهى دورنا كمواطنين؟ هل هذا ما يريده الوطن منا؟ أن نضع ورقة في الصندوق ثم ننسى ما عملنا لأجله طوال عامين ونيف؟ لا أظن ذلك.

لا بد لنا أن نتعلم من أخطاء الماضي قريبه وبعيده. فما نسمعه منذ ما قبل الانتخابات من أحكام مسبقة يصل بعضها حد التجني سواء تجاه المجلس المنتخب او ما تبع انتخابه ليست أمرا مقبولا بصراحة؛ ببساطة لأن هذا المجلس بالكامل والمطلق هو من انتاجنا سواء من انتخب أم من قاطع، وبالتالي فكل ما ينتج عنه ناتج عنا من انتخب ومن قاطع لذا فالتجني عليه او اصدار الاحكام المطلقة او الشتائم الرعناء ليس الا حكما على المجتمع وشتما له، ولا أظن ان في اي مجتمع من هو أهل للحكم او الشتم على كل فئات مجتمعه.

إن هذا المجلس وكل ما ينتج عنه هو تمثيل حقيقي وكامل للإرادة الشعبية الإيجابي منها والسلبي ففي الديمقراطية الحكم للصندوق سواء أعجبتنا نتائجه ام لا، سواء شاركنا ام قاطعنا، وها نحن نرى المجلس يعيد اختيار الرئيس النسور الذي هللت له المعارضة وفرحت يوم تكليفه الاول فما بالنا نراهم ينقلبون عليه يوم اختاره المجلس ومنحه الثقة لحكومته وموازنته.. هل هناك تناقض بل ونفاق وتصيد في الماء العكر اكبر من هذا؟

عموما كمواطنة ارى في المجلس التنويع الكافي والمطلوب، ففيه الشباب والمخضرمون، فيه السيدات ممن نجحن بالكوتا وممن نجحن خارجها، فيه رموز الاسلاميين والشيوعيين والوسط، فيه المدني والبدوي والفلاح، هو باختصار انعكاس كامل وحقيقي لهذا الوطن، وكل بنيه. وكل ما ينتج عن المجلس هو انعكاس ايضا للوطن وبنيه، ودورنا اليوم هو أن نراقب المجلس وقراراته وأن نتابع الجلسات والقوانين والقرارات الناتجة عنه مع الاخذ بعين الاعتبار انه لا يوجد ما يرضي الجميع لكن هناك الديمقراطية التي ارتضاها الجميع.

وفي هذه المرحلة وبعد المنجز الهام الذي حققناه يجب أن نقسو على أنفسنا قليلا لنكون على قدر المسؤولية، فما عاد الوقت وقت التذمر الفارغ والتشاؤم الاجوف والمطالبات غير الواقعية ولا المستندة الى اي حقائق، بل نحن في زمن العمل وقبله في زمن محاسبة النفس والمبادرة بتحمل مسؤولية أخطاء الماضي والمستقبل.

دورنا الصعب ابتدأ ولا بد أن نكون على قدر الحمل والمسؤولية، افرادا وجماعات، ناشطين وقوى مجتمعية. ويبقى الحمل الاكبر على الاحزاب، فالبنية الحزبية السليمة هي من اهم أسس الإصلاح السياسي. لذا فأهم خطوة الآن هي اصلاح الاحزاب لأنفسها واعترافها الكامل بتداول السلطة والديمقراطية داخلها وقبل ذلك وبعده اعتماد برامج سياسية اقتصادية اجتماعية حقيقية وناجزة وقابلة للتطبيق لا خطابات جوفاء ولا شعارات رنانة تداعب العواطف وتبتعد عن الواقع.

أمامنا أربع سنوات للانتخابات القادمة ونرجو ان تكون اربع سنوات للحكومة القادمة، لنبني خلالها ما لم نبنيه من أحزاب قوية وحقيقية طوال عمر دولتنا بسبب طمعنا كأفراد وسعينا المستمر للتفرد بالسلطة، لنكن ديمقراطيين بحوارنا وبتقبلنا للآخرين.

الأردن خلال عامين من عدم الاستقرار الداخلي المدفوع بجزء كبير منه بأجندات خارجية، ثم خلال اشهر قليلة تالية من العمل الدؤوب الديمقراطي الذي قادته الدولة قبل المواطن أثبت للعالم انه دولة قوية البنيان عميقة الجذور راسخة المجتمع، فكانت المرحلة الماضية جرس إيقاظ لنا، يقول لكل منا أن أردننا يعتمد عليك وهو مسؤوليتنا جميعا التي يجب ان نحملها بالعمل والاجتهاد والمثابرة، لا بالاحكام المسبقة، والتقليل من قدر المنجزات والتهرب من المسؤولية.

اننا كأفراد على مفترق طرق.. فبعد ان تجاوزنا بالوطن نقطة الخطر اصبح الواجب ان نتجاوزها بمجتمعنا، لذا اكرر ان حكمنا يجب ان يكون قاسيا على انفسنا اولا، وان نكون صريحين صادقين مع ضمائرنا خاصة تلك الفئة التي ما انفكت يوما تطالب بالحقوق وتنسى كل الواجبات وتقيس الوطن والمواطنة بمقاييس مرحلية خاصة، لهؤلاء ولنا جميعا اقول: إن زمن التراخي وتقاذف المسؤولية قد انتهى، وزمن الفوضى الخلاق منها وغير الخلاق قد ولى.. فإما كونوا رجالا بحجم الوطن دعاة لأمنه واستقراره ونمائه او دعوه لمن هم على قدره.

ديما علم
Twitter: @Deema22
Facebook/deema22jordan

2 Comments

Filed under All Articles

2 responses to “كونوا دعاة للوطن او دعوه

  1. Anonymous

    نعم في الديمقراطية الحكم لصناديق الاقتراع، ولكن في جميع انتخابات العالم الديمقراطي المعاصر تأتي الصناديق بأشخاص غير كفوا لتحمل المسؤوليات وبعض الفاسدين أحيانا ، لا حرج أو عيب أو تخلف بانتقاد شخوص معينة أتت بهم صناديق الاقتراع ولا نكون دعاة ضد الوطن الذي نفديه بالأرواح عند انتقاد مسؤول منتخب أو نال ثقة مجلس!! الانتقاد وإبداء الرأي بصراحة دون خوف أو مجاملة هو اصل الديمقراطية ونواتها ، التذمر والتشاؤم من مسؤول لا يعني عمل غير ديمقراطي عندما يكون لصالح الوطن والمواطن بشكل عام
    حمى الله الوطن ورعاه

    • أنا مع النقد البناء ومع نقد كل مسؤول. لكن اعتب على من ينكر إيجابيات الوطن. اخر عامين كثير كنا سلبيين و مجحفين بحق الوطن. النقد مطلوب والمديح مطلوب ايضا.

      لا ننسى تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ نحن جدا ملامين كلنا نلوم الغير ونرفض ان نتحمل مسؤولية أخطائنا

      اتمنى ان أكون أوضحت وجهه نظري