افلاس لا ابداع

موجة من الإفلاس الفكري والسلوك اللامهني أخذت تجتاح بعض مواقعنا الإخبارية الإلكترونية أكثر فأكثر، وكلها للأسف باسم حرية التعبير وتحت سيف الديمقراطية.. إن ما يجري لهو بحق حراك إعلامي موجه ضد الشعب وأبناء الوطن بصورة لا يمكن وصفها إلا بالمقززة.

إن حرية التعبير والإنتقاد ليست جديدة علينا ولا هي بدعة أو اختراع جاء به مراهقو السياسة وأبطال الشوارع والدواوير ونجوم بعض المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الذين جاؤوا من رحم الغيب وتكاثروا تكاثر الفطر في السنوات الثلاث الأخيرة، فحتى على مستوى التلفزيون الرسمي الذي لا يعجبنا والدراما الأردنية التي لا ننفك ننتقدها أذكر كيف أن مسلسلات مثل حارة أبو عواد كانت تقدم نقدا اجتماعيا ساخرا ولاذعا، وكنا ننتظر شهر رمضان المبارك لنشاهد سكتشات نبيل وهشام السياسية الناقدة والساخرة كذلك، وكانت ذات سقف مرتفع جدا لكنها كالنقد الاجتماعي في مسلسل حارة أبو عواد كانت تحافظ على ذائقة المشاهد وتحافظ على مستوى أخلاقي ومهني راق ومرتفع مع أنه يطال كل المسؤولين والمناصب لكن يبقى هادفا ووطنيا لأنه كان غير طامع بشهرة أو مركز أو تمويل وتلميع.

الفن الأردني ليس جديد عهد بالنقد وليس هجينا على الابداع . فلماذا هذا الإفلاس والابتذال من البعض الآن؟

في عهد الإبداع الوطني الراقي كنا نستمتع بانتقاد الحكومة وسياسات الدولة، ونسمع ونقرأ ونشاهد جلدا وفضحا حقيقيا للفساد والظواهر السلبية المختلفة في كل المجالات؛ سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، بأسلوب واع ورصين. كنا نستمتع بتقليد المشاهير من مسؤولين ورموز مجتمع وكانت الأردن سباقة في ذلك، وكان كله في إطار من احترام الذائقة العامة وحفظ كرامة الناس، ولم نر يوما ما يقوم به الآن بعض من يسمون أنفسهم بالإعلاميين من إهانة فجة للناس واستهتار يصل كثيرا إلى حدود الشتم للشعب الأردني بل للأردن ذاته، إن ما يأتي به هؤلاء ليس حرية ولا نقدا ولا حتى نكتة، إنما هو إفلاس فكري وانحطاط أخلاقي وهجوم جبان وبائس.

هل غدت الحرية أن تحرض الأخ ضد أخيه؟ هل الحرية أن تستثير الدم وتهيج الناس وتحرض على خرق القانون؟ هل الحرية أن تقلب موازين الحقيقة بما يتفق مع هواك وما يؤمن لك أكبر عدد من المشاركات و(اللايكات)؟. إن ما يدور ويتفاقم في بلدنا لا يمكن إلا أن يوصف بأنه موجة سخيفة من استهتار بائس بشعب واع وراق ومتعلم، يحب وطنه ويخلص لدولته.

أن تكون ساخرا ناقدا لا يعني أن تكون تقطر حقدا وتشفيا تجاه كل من لا تتفق معه وبالتأكيد لا يعني أنك فوق القانون.

النكتة الحقيقية في كل هذا أن من يسيء للأردن ويشتم الشعب باسم الحرية والدين والإصلاح هو من يخرج في مظاهرات واعتصامات رافعا شعار (الشعب خط أحمر)! والشعب بريء من مهاتراتهم ووصوليتهم. ولهؤلاء نقول نعم.. الآن فهمناكم، يا من تتسلقون على أكتاف الشعب وتسترزقون من مؤسساته الوطنية الخاصة منها والرسمية ثم تبصقون في الطبق الذين منه تأكلون وتشتمون
الشعب والوطن اللذان صنعوكم

ديما علم
Twitter: @Deema22

2 Comments

Filed under All Articles

2 responses to “افلاس لا ابداع

  1. manalswalha

    لقد تردى الوضع اكثر من اللازم ,فليس الحريه او الديمقراطيه او حتى التعبير عن وضع يدعوا الى الاستهتار بقدرات الدوله او التعدي على حريات الاخرين بالتحدث بأسمهم تحت مسمى الشعب خط احمر ,ينصبون انفسهم بلا استأذان ويخرجون على الدواوير غير ابهين بما ينتج عن ذلك من تعطيل لمصالح الاخرين ويتغلق المحلات ابوابها خوفا على رزقها ,لايعنيهم هم المواطن بقدر ما يعنيهم شهرتهم في اختلاق الاحداث وتهييج الشارع مدركين ان الوضع الاقتصادي حاله عالميه ويدركون ان الفساد يبدأ بهم بتهويل صغائر الامور وجعلها على قمة الفساد رغم ان المسأله يمكن تلافيها بأنفسهم ولكن للاسف ظهرت خباياهم ولا زالوا يتواقحون بأن ما يريدونه هو للشعب , ذاب الثلج وبين المرج , الى متى سنبقى نعاني وجودهم ؟؟؟؟