بين مدونين: الأردن ليست سوريا !

ياني سخيبر- إذاعة هولندا العالمية- يشكل تدفق اللاجئين السوريين الى الاردن عبئا ثقيلا على الاقتصاد الاردني. ما هو تأثير الازمة السورية على الحياة اليومية الاردنية؟ وهل الاردن محصن تجاه رياح التغيير التي تهب في المنطقة؟ إذاعة هولندا العالمية تحدثت مع ناشطين: ديما علم فراج ودكتور نصير العمري

ما هو الاثر الذي يتركه وجود اللاجئين السوريين في الاردن؟
ديما: لقد استقبلنا دائما اللاجئين، لكن الاردن بلد فقير، واعدادهم الكبيرة تؤثر سلبا على اقتصادنا. ولم نحصل بعد على الدعم المالي الذي وعدتنا به الدول الاخرى.

نصير: كل الاردنيين يتعاطفون مع السوريين، لكن وجودهم يزيد من الضغط على الاردنيين. 300 الف شخص دخلوا الاردن، هذا يساوي مدينة بكاملها. وفي البلدات الشمالية ينافس السوريون الشباب الاردنيين على الوظائف. لان اليد العاملة السورية ارخص، واصحاب العمل يريدون دائما ان يدفعوا اقل.

نشرت مؤخرا قصة عن زيارة مجموعة من الصحفيين الى مخيمات اللاجئين. اعتبر الكاتب 7iber.com ان الجيش استعمل اللاجئين لتلميع صورتهم. ديما هذا الامر اغضبك جدا !

ديما: نعم ومثلي كثر. نحن ننتقد دائما الصحف الرسمية لعدم شفافيتها، وعندما يظهرون ما يقوم به الجيش، يتعرضون للنقد من جديد.من الضروري ان يرد الجيش على الاكاذيب. في اشرطة الفيديو على اليوتيوب يحاول النشطاء اظهار ان اللاجئين لا يعاملون معاملة جيدة، ويقومون باجراء مقابلات مع بعض الاشخاص فقط من اجل إيذاء الجيش والحكومة. صحيح ان الحكومة لم تكن واضحة حول كل شيء، ولكن سمعت من اصدقاء يعملون في مخيمات اللاجئين ان الوضع بدأ يتحسن هناك.

نصير: يجب عدم استخدام اللاجئين السوريين لغايات سياسية. اذا كان هناك من يستفيد من وضعهم، فهم الحكام. إن الفوضى السائدة في سوريا تجعل الناس في الاردن يخافون من الثورة وتدفعهم الى الصمت. يرون حال سوريا وكيف ان العالم كله تركها لوحدها، لمعاناتها. هذا هو السبب الوحيد لصمتهم.

نصير في التويتر تستخدم عنوان “التفكير وقود الثورة”. هل يمكن أن تحدث ثورة في الاردن؟

نصير: كل الظروف المؤاتية موجودة: الاقتصاد الرديء، تكاليف المعيشة الباهظة، الفساد. لكن الثورة لن تكون عنيفة مثلما حدث في سوريا او مصر. سيكون هناك تظاهرات ضخمة للضغط على الملك لأعادة السلطة للشعب. لن تكون ثورة دموية، لان الناس التي تدعم الملك هي التي تتظاهر الآن. نحن ننحدر من 3 عشائر كبيرة، افراد العائلات ينضون في الشرطة والجيش.

ديما: لن يكون هناك ثورة، لان قياداتنا اكثر وعيا من بقية القادة. البلدان المجاورة كلها مثل المتفجرات- لو كان قادتنا اقل احتراما، لكان حدث نفس الشيء هنا. بالمقارنة مع بقية البلدان العربية، فان الاردن يعتبر اكثر ديمقراطية وحرية واستقرار.

ما هو دور الملك؟

ديما: إن العلاقة بين الاردنيين والملوك الهاشميين قوية جدا. من بين الآلاف الذين شاركوا في التظاهرات كل يوم جمعة، يوجد ربما 100 شخص طالبوا باسقاط النظام. حتى الناس التي تطالب بتطبيق الاصلاحات تعرف ان الاسرة الهاشمية توفر لنا الامان. لقد ساعدونا خلال هذه الظروف الخطرة من سفك الدماء وانهيار الامن من حولنا.

نصير: إن الملك وحاشيته فاسدون، والاردنيون يعلمون ذلك. الملك يدير البلاد وكأنها مزرعته الخاصة. نريده ان يذهب ويجلس في قصره، وان يكون دوره رمزيا، ليحكم البلاد رئيس الوزراء المنتخب وليتم الفصل بين السلطات الثلاث. نحن بحاجة الى سلطة تشريعية مستقلة وقضاء مستقل. كما يجب ان تبقى المخابرات بعيدا عن السياسة.

هل تغير الوضع في الاردن بعد الانتخابات؟

ديما: نعم، لقد لاحظت ذلك في عملي الخاص، خلال الاشهر الستة الماضية وخاصة الشهر الماضي، بعد الانتخابات عادت الثقة الى الاسواق. لمدة عامين كانت الناس خائفة من الاستثمار في المنطقة العربية كلها. الآن عادوا، والاستثمارات من البلدان غير المستقرة مثل مصر وتونس وسوريا جاءت الى الاردن.
نحن في فترة إصلاحية، البعض قد يعتبرها بطيئة، لكن البطء والوعي والاستقرار افضل من الشعارات. انا افضل البرامج والحلول بدلا من الاكتفاء بابراز الاخطاء.

نصير: كلا، الوضع زاد سوءا. ليس هناك من اصلاحات. النظام الانتخابي ليس مصمما ليمثل الناس. لم يهتم حتى ربع السكان بالمشاركة بالتصويت. التظاهرات اصبحت اقل، لكن هذا بسبب البرد. في الصيف سيكون هناك المزيد من التظاهرات واكثر من اي وقت مضى. ولا يمكن إنكار الوضع الاقتصادي.

ديما: د. نصير لا يعيش في الأردن وليس مطلعاً بشكل جيد على الأوضاع هنا.

نصير: انا حالياً في عمل في أمريكا لمدة سنة. وكنت في الاردن اعمل أستاذا جامعيا العام الماضي. وسأعود للأردن بعد إنهاء عقدي مع المؤسسة التعليمية.

وإذا سقط بشار الاسد؟

نصير: اذا سقط وغرقت سوريا بحرب اهلية، سيصبح الاردن جزءا من هذا العنف. وفي حال تمكن السوريون من تشكيل حكومة ديمقراطية، سيكون ذلك سيئا على الحكام في الاردن، لان هذا الامر سيزيد من مطالب الاردنيين من اجل الديمقراطية والحرية.

ديما: لا نعلم ماذا سيحدث لاحقا. اذا سقط بشار ام لم يسقط، سيكون هناك المزيد من اللاجئين السوريين. انا اتوقع ان تقوم البلدان الاخرى بمساعدة الاردن. هذه المرحلة يجب ان تنتهي- بالنسبة للاجئين، وكذلك للاردنيين ايضا.

2 Comments

Filed under All Articles, February, 2013

2 responses to “بين مدونين: الأردن ليست سوريا !

  1. manalswalha

    تحياتي ست ديما كالعادة اعجبتني ردودك ولكن ظلموكي وظلموا مكانتك في قلوبنا حين جمعوكي بمن يسمى نصير فاذا كان يعيش في امريكا وما خلصنا منه كيف لو عايش في البلد وبعدين في امريكا يستغل الفرصه ويشوف الناس الفهمانه كيف بتنتقد الحكومه الامريكيه اشكرك ايتها الصديقه العزيزة وارجوا لك المزيد من الرفعه والعلو .

  2. أشكرك منال ومعك حق. لم اعلم أن نصير سيكون في المقال. فوجئت مثلك