يا لابسي البورية

ديما علم
طوال عامين ونيف من الاضطرابات الاقليمية وعدم الراحة ومحاولات اثارة القلاقل والفتنة الداخلية لم يعرف عسكري أردني من شتى القوات والاجهزة طعما للراحة فكانوا يقضون مناوبات طويلة بسبب الضغط الذي تتعرض له اجهزتهم والتهديدات التي يتعرض لها الوطن. , طوال ايام هذه القلاقل التي تسمى زورا وبهتانا بالربيع العربي كان العسكري الاردني مثلما يحمينا من قلاقل الداخل واعدائه, كان يقوم ايضا بحماية حدودنا مما تعانيه المنطقة من اضطرابات. ففعل جنودنا المستحيل ليحافظوا على أمن الأردن واستقراره فيما كل من حولنا لا تغمض لهم عين من القصف ونواح الثكالى والأطفال. لم يرتح جندنا في المدن حتى ولو في يوم جمعة ولم يرتح جندنا على الحدود ساعة، بل الانكى من ذلك كله أننا رأينا الجرحى منهم والشهداء يسقطون بلا ذنب إلا حماية ما يعتبره البعض –وكثير منهم من الجهلة والسوقة- تعبيرا عن (آرائهم) التي لا تجاوزالشتم والذم والقدح.
بل حتى أثناء العملية الانتخابية الاخيرة لم نسمع من احد منهم تذمرا كما لم نسمع أحد يشكرهم ففرضت عليهم حالت الطوارئ لعدة ايام ، وذلك لان فئات من شعبنا اثبتت بجدارة أننا نرفض الديمقراطية ومخرجاتها جملة وتفصيلا ولا نقبل الا ان نكون على حق طول الوقت فشعارنا المعهود يا لعيب يا خريب.
وقبل ذلك عندما داهمتنا الثلوج قبل اسابيع أعلنت حالة الطوارئ القصوى في كل الاجهزة العسكرية.. وفيما نام المدنيون آمنين هرع العسكر ليقوموا بمساعدتنا بل وحتى تغطية أخطاء غيرهم. فكانت أجمل فرحة أن تسمع صوت المدرعة آتية لتفتح طريق منزلك. أو تأخذ المرضى إلى أقرب مستشفى. هذا الاخلاص والتفاني والحس بالواجب الذي بذلته الدولة تجاه مواطنيها أجبر حتى بعض المتطرفين في الحراك الشعبي -وقد اثبتت الايام انه ليس حراكا ولا شعبيا- الهاتفين باسقاط النظام الذين لا تنقطع ألسنتهم عن الذم والشتم والاساءة للدولة والجيش اضطروا في نهاية المطاف إلى الاعتراف بفضل الدولة وفضل الجيش يوم انقطت بهم السبل فلم يجدوا الا مدرعات النظام الذي يقدحهوه والجيش الذي يشتموه لتحملهم إلى أمان بيوتهم فيما كانت (لجان التحرير والتغيير احد فزعات الحراك ) مشغولة بالتقاط الصور وبث البطولات الورقية عبر مواقع التواصل. فهل هناك تسامح واخلاص ومهنية أكبر من هذا؟

هذه دولتي وهؤلاء هم عسكرها ورجالها الحقيقيون. هؤلاء هم من حملوا شرف العسكرية وساما على الصدور كما حملوا ارواحهم على اكفهم فداء للوطن. هم وحدهم من اقسموا ووفوا ان لا يعملوا الا لخير هذا الوطن في عصر ندر فيه الوفاء. فلكم من كل اردني واردنية حقيقيين كل الاحترام ولكم نرفع القبعة يا لابسي البوريه.

9 Comments

Filed under All Articles, February, 2013

9 responses to “يا لابسي البورية

  1. اخت ديما اشكرك على هذا المقال الجميل والرائع…

  2. manalswalha

    مقاله رائعه من انسانه تشعر باخوة لها يعملون في خدمة وطنهم دون انتظار كلمة شكر من احد لانهم من مدرسة الهاشميين

  3. Hamzah Akram

    عنقر بوريتك!!

  4. Kirk Sowell

    انا محلل سياسي امريكي و ازور عمان الان. من فضلك اكتبي الي kirk.sowell@uticensis.com

  5. Mayada Ghazala

    Hello Dima,

    I hope all is well on your side. I work for Alhurra TV channel and I would like to interview during this week. I’d really appreciate it if you sent me your email or mobile number to arrange everything,

    here is my email ( mayada.ghazala@gmail.com)

    Thanks in advance.