أغلى ما نملك‏

ديما علم

خلال اقل من أسبوع حضرت عدة لقاءات ومناظرات سياسية مختلفة. وكانت في مجموعها ذات صبغة مختلفة وأكثر انفتاحا مما اعتدناه في بلدنا، ما منحني رؤية جديد لواقع الحياة السياسة في الاردن.

لكن للأسف لم تتمكن هذه اللقاءات والمناظرات من تغيير قناعاتي بدكتاتورية المعارضة الأردنية
وبحبها القاتل للظهور وعدم تقبلها للنقد وبعدم امتلاكها للبرامج الحقيقية الناجزة. فرغم اختلاف الأجواء في هذه القاءات فقد بقيت أطياف المعارضة في كل مرة ناقدة شرسة للدولة والحكومة بشكل غير موضوعي أو مبني على الدليل، وفي ذات الوقت ترفض أي نقد يوجه إليها، فهي ترسل ولا تستقبل.

أما ما استفزني أكثر هو حالة الإنكار العميقة التي تعيشها بعض أطياف المعارضة، وخاصة تلك التي تقاطع الانتخابات، حيث تصف وبصلافة كل الذين سجلوا للانتخابات بأنهم إما مجبرون أو مأجورون! مصرة على الاستخفاف وعدم الثقة بما يزيد عن مليونين وربع المليون أردني الذين سجلوا، وكالعادة بلا دليل ولا وقائع وطبعا باسم الشعب، الذي بالكاد يعترف بأغلبهم!! أليس هذا تزويرا لإرادة الشعب الذي يتغنون باسمه ويمتطون إرادته؟ وكل هذا يزيد من استفزازهم الواضح لمشاعر الناس مما أفقدهم ثقة الناس بهم

وبعد أيام من هذه القاءات دعيت للقاء جمع جلالة الملك بعدد من الفعاليات والناشطين وهو لقاء ينصب ضمن النهج الملكي في حوار أطياف المجتمع المختلفة والاستماع منهم. وكم كانت دهشتي من أن جلالته لا يريد سماع المديح ولا تعداد المنجزات بل على العكس هو يريد وبكل صدر رحب سماع النقد. وللصدق فطوال اللقاء وعلى عكس ما قد يتوقع البعض كان جلالته مستقبلا للآراء والاسئلة والملاحظات أضعاف ما كان مرسلا للأحاديث أو الخطابات والتنظير الذي نعتاده من السياسيين.

لقد سمع منا وناقش كل المواضيع بأريحية تامة. وكانت اسقف الأسئلة مرتفعة ومتنوعة، وكان الملك ملما بكل جوانب ما طرح ومتقبلا لكل وجهات النظر. وقد لفت انتباهي عدم تحيّزه لأي جهة أو طيف، فتحدث بنفس الوتيرة عن كل اطياف المجتمع وقواه واشعرنا بحق بمعنى أنه ملك للجميع.

وبصراحة أكثر فما يميز لقاءنا بالملك عدا عن -شخصه ومكانته حفظه الله- عن أي لقاء سياسي أنه لا يطارد الشعبية، ولا يسوّق مشروعا خاصا بشخصه، وليس مرشحا عنده حمله انتخابية يسعى لكسب ثقتي، وبالرغم من هذا كله اقتطع من وقته الثمين ليسمع مني وليسمع من غيري من شباب هذا الوطن الذي لا يملكون مناصب ولا صفات ولا وراءهم مكاسب سياسية أو منافع كبرى، فهم ليسوا سوى مواطنين أردنيين من مختلف المشارب والخلفيات, ومع ذلك كله كان جلالته واضحا مباشرا منفتحا ومتفائلا وثقته بنا بادية وعالية، وقد شعرت وشعر الحضور في حضرة جلالته براحة وبثقة لم أشعر شخصيا بهما في أي لقاء مع أي من سياسي طارئ أو مخضرم من الذين يحتكرون الحديث باسمي ولا يستمعون لمطالبي.

لقد أشعرني جلالته انه شريكنا الحقيقي في بناء الوطن وانه منا يستمد القوة، ولم ينتقص أو يستخف أو يذم أي شخص او حزب او حركة ليظهر قوته. بل كانت قوته باحتوائه و احترامه للجميع.

لذلك أقولها وبكل فخر أن مليكي هو من يمثلني. وثقته و أمله بي وبالشباب من أبناء الوطن هي مسؤولية على عاتقنا. لقد عودنا الملوك من هاشم أن الانسان الأردني هو أغلى ما يملك الوطن وطلب منا عبد الله الثاني أن نثق بعبد الله. ونحن نقول: يا سيدنا ثقتك وإيمانك بشباب الوطن هي أغلى ما نملك.

3 Comments

Filed under All Articles, December, 2012

3 responses to “أغلى ما نملك‏

  1. احمد الصمادي

    شكرا لك وانا متفائل لانه لاحاجه لكي نثبت فشل المعارضه لأنهم أصلا فاشلون وهم أشخاص يمثلون انفسهم ونحن الأردن كله ننتمي لقياده هاشميه راسخه في الأردن وسنظل ندافع عن ذلك مدى العمر وانا لا يشرفني أي معارض دمتي ودام عز أردننا بقيادته الهاشميه يا أحلى نشميه لكي مني كل الشكر والدعم والى الأمام

  2. Anonymous

    رائعة كالمعتاد و اتفق معك🙂