بأي عين؟

لا أستطيع أن أستوعب بأي عين يخاطب تنظيم الاخوان المسلمين في مصر والعالم الشارع بعد قرارات الرئيس محمد مرسي وما تبعها من تصرفات وتبريرات ومواقف من منتسبي الحركة وأنصارها سواء على الصعيد السياسي او تصرفات الكوادر؟!؟ صحيح أن الجماعة في مصر كما في تونس انقلبت على كل وعودها وعلى كل ثوابت الدولة والديمقراطية منذ اللحظة الاولى لتسلمها الحكم في كلا البلدين، لكن لا استوعب أن يصل الأمر إلى هذا الحد والصورة! ورغم تفكير كثير لا استطيع أن اتصور ماذا ستكون تبريراتهم لمناقضتهم كل شعاراتهم التي اطلقوها في الشارع ثم البرلمان طوال عامي الثورة.. وقبلها طوال 80 عاما هي عمر الحركة ككل.
التناقض الصارخ والانقلاب على الوعود والعهود (عدا تلك التي ترتبط بإسرائيل طبعا) يثيران الشكوك، لا بل المخاوف الحقيقية والمشروعة لدى الجميع داخل مصر وخارجها؛ فعندما يكون الحزب الحاكم الذي يدعي انه يمثل شرعية شعبية، بهذا القدر من التناقض وعدم احترام وعوده بل وحتى شعاراته فإن المسألة تحتاج إلى إعادة نظر عميقة.. وما زلت لا أستطيع أن أستوعب: بأي عين سيخرجون إلى الشارع وماذا سيقولون؟
الآن وعلى صعيد محلي؛ عندما يكون معظم من اختاروا الشارع وسيلة للتعبير، واحيانا التهييج والتخريب، يدّعون أنهم يتكلمون باسم الشعب والشعب منهم براء، وهم شباب متحمسون أغلبهم غير مدركين لمعنى وتبعات ما يطالبون به، وليس لديهم الوسائل ولا الخطط او الاستراتيجيات العملية اصلا لتنفيذه؛ فهم يرددون هتافات يسمعونها عبر الفضائيات ومواقع التواصل، او تكال عليهم من جهات ذات غايات تختلف عن غاياتهم، يرددون ولا يعقلون, فإن من حقي أيضا أن أشك وأقلق وأخاف.
عندما يكون هذا الشباب المتحمس -والذي أغلبه مقاد وموجه بعلم منه او بغير علم- كثير منهم غير موظفين وعاطلون عن العمل ويترزقون من حصولهم على رتبة ناشط وحراكي، والكثير منهم بطالة (اختيارية) لأن التظاهر والتهتيف اصبح مهنة، فمن الطبيعي أن تتوقع أن يرددوا نفس هتافات الاخوان في مصر مع بعض الرقصات والدبكات ذات التلحين المحلي أو في أفضل الاحوال المستوردة من الجارة المشتعلة سوريا، فالمسألة بالنسبة لأغلبهم أصبحت موضة أو هواية أو اشباع غرور أو ارتزاق. لكن حتى لهؤلاء لا بد أن اقول: انتم ايضا يا من هلل لمرسي وكل ما جرى في مصر الثورة بعد ما اسميتموه بسقوط النظام. ماذا ستقولون؟ وبأي عين ستبررون شعاراتكم التي اثبتت -وفي زمن قياسي- فشلها المطلق فيما تعتبرونه ربيعا عربيا؟
على كل حال وبعد كل ما جرى لا أجد لكم مخرجا لإنقاذ ماء وجهكم سوى مسيرة اعتذار للشعب الذي امتطيتم ارادته عنوة واغتصبتم الحديث باسمه اغتصابا، اعتذار لكل مواطن قطعتم عليه طريق عمله، وكل تاجر اغلقتم باب رزقه، ولكل رجل أمن شتمتموه واستهزأتم به وقذفتموه بالحجارة والنفايات بعد أن حرمتموه من رؤية أهل بيته والتمتع ولو بيوم راحة.. هذا قبل أن ترموه بالرصاص الحي وتطعنوه بالسلاح الأبيض وهو من يبذل دمه لحماية أرواحكم، واعتذار آخر لكل عامل وطن نظف ما خلفت تظاهراتكم وشغبكم وتخريبكم وتحطيمكم في ليل أو نهار، في لهيب الصيف وزمهرير الشتاء، وقبل هذا وبعده اعتذار للوطن الذي بعد كل ما قمتم به ووجهتموه له من إساءات لا تغتفر لم يتنكر لكم وانتم من تنكر له، ولم يستغن عنكم وهو عنكم غني، ولم تسقطه شعاراتكم وتصرفاتكم الهدامة، ومع كل هذا سامح وغفر، فأنتم تظلون الابن وإن كان ابنا ضالا وهو يظل الأب والبيت والحضن والسقف والسند حتى لمن اساء اليه.

10 Comments

Filed under All Articles, November, 2012

10 responses to “بأي عين؟

  1. naturalblu

    amazing writing my dear!! we only should see what is going around us to love our beautiful country more and more

  2. شكرا لكلامك الموزون ديما ..الله يعطيكي العافية

  3. عزيزتي الكاتبه القديرة كلماتك اكثر من معبرة ونشاركك الخوف على ابناءنا ومستقبلهم من جماعات تحاول استغلال فئه عمريه محددة للوصول لغايات ليس لابناءنا اي مكان فيها .شكرا لك ديما وانا حقيقة معجبه بحرصك على المصلحه العامه ……..ادام الله لك هذة الحفيظه النابضه بحب الوطن .

  4. احمد كمال القضاة _ دبي

    مقال رائع واقعي ويعكس الصورة الحقيقيه لكلا الطرفين الاخوان من جهه والمنقادين بشوارعنا من قيادات ﻻنعرفها لينفذو اجندات خارجيه من جهه اخرى … ابدعتي بتصوير الواقع وربط الاحداث ..امنيات التوفيق والمزيد من النجاح

  5. استعيذ بربي من الاخوان المتأسلمين ..لانهم مخادعون منافقون والله لا يحب المنافقين

  6. انتي يا ديما تحبي وطنك اكثر من المجعجعين المتسلقين