هل غابت شمس الأردن وغاب نور العين ؟

ديما علم

دموع تذرف وشعور غريب بالألم يجتاح وطني. يا أردن إليك عذرا.

باسم الاصلاح صار الهدم والتخريب مباحا. باسم الحرية اصبح الشتم والقدح والتشهير ممارسة ديمقراطية. لا اريد الغربة في وطني ولا اريد الجرح له. ولا ارى فرقا بين الفاسد والمخرب، بين المحرض والارهابي. نعم نريد الحرية لكن نريد الحرية المسؤولة وليس الحرية من المسؤولية. حرية التعبير لا حرية الشتم, حرية التظاهر لا حرية التخريب. أإلى هذا الحد أصبح ملء البطون والجيوب أول أولوياتنا أما أمننا ودم أبنائنا في آخر سلم الأولويات؟. هل وصل بنا الجحود حد أن ننتهك الأردن في ذكرى باني الأردن ويوم مولد الحسين؟ أظنه رحمه الله يتقلب ويبكي في قبره وهو يرانا نلقي وراء ظهورنا وطنا بناه الاجداد والاباء ونهدمه حجرا حجرا ونرمي بجسده في نار فتنة السياسيين.

نعم نريد حرية وديمقراطية وحياة حزبية سياسية صحية.. لكننا نريد احزابا تخدم الوطن لا احزابا تدمره وتدوس على اشلاء أبنائه في سبيل المكاسب.

ما يقتلني أكثر أنني ارى القهقهات والضحكات في الاعتصامات تزيد كلما زاد الدمار.. الهتافات تزيد والسقوف تعلو وتعلو وبقدرة إلهية يسقط سهوا موضوع الدعم؟ ولا بد أن أسأل هؤلاء الشبان الذين يتظاهرون ثم يحرقون ويدمرون: هل انتم عالمون لأي شأن وهدف نهائي تتظاهرون؟ أم انتم مسيرون؟ أم ربما أن هدفكم خلق الفوضى من أجل لحظات من الشهرة عبر فضائيات الخراب؟ أإلى هذا الحد رخيص عندكم الوطن؟ لم أسمعكم تناشدوا مصر باحترام اتفاقية الغاز التي خسر الأردن ويخسر المليارات بسببها! لا أكاد أصدق أن ما يحدث مدفوع بأي شعور صادق تجاه الوطن! فالأردنيون كانوا دوما اهل خير وحب ووفاق.. ما يجري اليوم ليس منا ولا نحن منه.

لا أدري هل الشتم حرية؟ وهل أهازيج الذم والقدح والنيل من الاعراض فن؟ هل التكسير إصلاح؟ والحرق إنقاذ؟ هل حقا يصلح من يفعل هذا ليدير بلدا وهو لا يحسن أن يدير نفسه؟ إن كان هدفك الخير فلماذا تتلثم كلصوص الليل؟.. وإن كان هدفك الاصلاح فلماذا لا تظهر إلا في الأزقة المعتمة؟ للأسف ما يحدث في الأيام الأخيرة هو غوغائية لا هدف لها إلا طعن البلد في الصميم. نعم تم رفع الدعم عن المشتقات النفطية لكن الاهم أنه قد ارتفع الغطاء عن حقيقة بعض أدعياء الإصلاح وحبهم للخراب والفوضى.

الأردن أرض الأشراف والاطهار والشهداء ، شعبك يا أردن شعب طيب. جيشك العربي مفخرة العروبة. لكن ماذا نقول لمن لا يعرفك ولا يقدرك حق قدرك! آآآخ يا وطني..حماك الله يا اردن فغياب نورك وضياء شمسك وبريق قمرك في الايام الماضية، أطفأ نور أعيننا بكاء ودمعا.. وخطف نبض قلوبنا حزنا وكمدا.
لا أملك ما أقول إلا أن لك مني يا وطني عذرا واليك يا أبانا الحسين اعتذارا ويا عبدالله عهدا بأن نحمي الاردن بكل ما نملك. وأن نكون درعا للوطن وليس دمارا عليه..

5 Comments

Filed under All Articles, November, 2012

5 responses to “هل غابت شمس الأردن وغاب نور العين ؟

  1. مقاله مؤثرة ارجوا ان تجد طريقها الى ذوي القلوب المتحجرة الساعين خلف تنظيمات خارجيه ومصالح شخصيه وارجوا ان يروا الاردن بعيون حانيه كعيني كاتبة المقال شكرا لك ديما.

  2. Thank you manal so much. God bless jordan

  3. ahmad alsmadi

    أخت ديما علم صدقا لاتوجد كلمات شكر توازي كلماتك النابعه من القلب لا يسعني إلا شكرا يا صاحبت القلب الكبير والنقي وللآردن الفخر بوجود أمثالك شكرا شكرا شكرا ديما

  4. ahmad alsmadi

    أخت ديما أرجو الله أن تجد كلماتك هذه الطريق الى قلوب كل الآردنين وتؤثر بهم لمل لها من معنى رقيق كلملت رائعه ومؤثره أدامك وأدام عز الاردن وأجو لك التوفيق شكرا

  5. اشكرك احمد جدا وكثر الله من امثالك. الله يحمي الاردن