الحردان.. الفجائي.. والمعترض

 ديما علم

من يتابع الساحة السياسية في الأردن يلاحظ وبوضوح اختلاف المعارضة الأردنية شكلا ومضمونا عن المعارضة المعروفة عالميا. فللمعارضين الاردنيين صفات يتميزون بها عن المعهود في كل العالم. وأحب اليوم أن أتحدث عن أبرز هذه الاختلافات.

في الأردن المعارضون أنواع وتصنيفات، أولها (المعارض الحردان) وهم تلك الفئة (نفس الاسماء ونفس الأشخاص ونفس الأحزاب) التي نسمع منذ خلقنا بمقاطعتها لكل شيء: سواء للانتخابات او للحوار او لاي طرح تبادر به الحكومة؛ معارضنا الحردان يريد أن تراضيه الدولة، وهو الطفل المدلل الذي يريد كل شيء، واكتشف ان اسهل وسيلة لنيل مراده هو ان يعترض ويحرد ويغضب. واجمل ما في شخصية الحردان انه لا يريد ان يرضى و يريد من الحكومة أن تقدم له كل ما يريد على طبق من ذهب بلا جهد أو تعب أو استحقاق، فإذا استرضته الحكومة في شأن يحول حرده نحو موضوع آخر.. وهلم جرا.

الحردان توصف علاقته مع النظام السياسي بأنها علاقة مد وجزر، مبنية على اساس أن الحرد هو وسيلة للوصول إلى المراد فحسب؛ فهو مثلا يريد دولة قانون، لكنه يحرد على أي قانون تطرحه الحكومة من القوانين المدنية مثل قانون المالكين والمستأجرين، وحتى القوانين المهنية التي لا علاقة له بها مثل قانون المطبوعات والنشر. وهو يريد دولة مؤسسات لكنه حردان على كل مؤسسات الدولة رافض للاعتراف بها.. وآآه كم أتمنى أن أرى من هذا الحردان ولو موافقة واحدة على أي قرار حكومي.

صديقنا الحردان وبالرغم من حرده المتأصل من كل شيء وكل شخص وجهة إلا انه لا يفوّت دعوة رسمية أو أهلية إلى الغداء أو الافطار أو أي من المناسبات. فالجميل فيه انه لا يخلط بين السياسة والحياة الاجتماعية وفق مبدأ فصل المناسبات. أجمل ما يميز هذا النوع من المعارضين انه عادة ليس يساريا أو يمينيا ولا شيوعيا أو إسلاميا.. هو ببساطة حردان. لذا ولتأطير الجهود اقترح إنشاء حزب جديد اسمه (حزب الحردانين) وأؤكد أنه سيجمع عددا لا بأس به من المعارضة من كل الأطياف كما أقترح أن يكون شعاره (حردانون إلى الابد).

النوع الآخر من المعارضة هو (المعارضة الفجائية) وهذا النوع جديد إلى حد ما على الساحة الأردنية. ويمتاز هذا المعارض بأنه وفي اللحظة التي يخرج فيها من المنصب والوظيفة، يرتدي بيريه جيفارا, ويبدأ بالتنظير واختراع المفاهيم والحلول والمقترحات، وكأنه لم يكن بالأمس في موقع السلطة والقرار وكان متحجرا بارائه ينعت بالديناصور بين الزملاء. فيصبح فجأة وبين عشية وضحاها إصلاحيا متفهما لمطالب الناس الذين كان قبل أيام أو ساعات يتجنب الإجابة على اتصالاتهم أو حتى السلام عليهم.

وصديقنا الفجائي بالرغم من محاولاته إبداء التواضع والانخراط في صفوف الشعب  الكادح، إلا أن هالة السلطة والمركز لا تزال مسيطرة على عقله وتصرفاته، فهو ما زال يعتقد أنه أفهم وأحكم وأدرى من الشعب، وبالتأكيد أذكى منه، بحكم مركزه ووظائفه السابقة. أما النظرة الفوقية التي يحاول غالبا اخفاءها بنظارة شمسية داكنة فتبقى عالقة في مقلتيه، فيستعر غضبه ويربد وجهه إذا نسي أحد أن يخاطبه بثلة من الألقاب.

ويحاول الفجائي دائما أن “يحاور” الشارع، ويحاول كسب ثقة الناس متناسيا قراراته ومصائبه السابقة، فهو مؤمن أن الشعب مصاب بفقدان ذاكرة أو زهايمر جماعي!. لذا اقترح أيضا إنشاء حزب اسمه (حزب الديناصورات) وليكن شعاره (نعمل للعودة على ظهوركم ولا نأسف على قراراتنا السابقة ضدكم)..

بالرغم من اختلاف النوعين السابقين من المعارضة إلا أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما، والجامع الأهم والذي يجمعهم مع سائر أطياف المعارضة المتبقية في الأردن هي الدكتاتورية؛ فهم معارضة ممنوع معارضتها، لكن في نفس الوقت تطالب بالديمقراطية، ويدعون أنهم الاكثرية وطبعا لا جامع أهم وأحب وأكثر شمولا لهم من أن المطلوب والمرغوب وهو دائما الكرسي وليس الوطن.

Comments Off on الحردان.. الفجائي.. والمعترض

Filed under All Articles, October, 2012

Comments are closed.