حراكي ومعارض متناقض‏

ديما علم

غريب جدا أمر ما لمسته من بعض المطالبين “بالاصلاح” في الشارع الاردني من تناقض محير ومقلق, لكنه في ذات الوقت يؤكد كثيرا مما يؤمن به الغالبية من أن البعض يردد الشعارات والهتافات من دون استيعاب أو ادراك حقيقي للواقع المحيط بهم محليا واقليميا, حاليا وتاريخيا.

فمثلا ما زال الكثير ممن يسمون أنفسهم بالاصلاحيين يتغنون بالرئيس الراحل صدام حسين ويعتبرونه القائد العظيم والقدوة. فهل (ديمقراطية واصلاح) ونهج نظام البعث العراقي هي ما نريده لوطننا وأنفسنا؟

من جانب آخر تجد ذات الافراد وسواهم من “الاصلاحيين” يطالبون بتحديد صلاحيات جلالة الملك, لكن عند أول منعطف, وتحديدا عند تعرض أي منهم لشدة أو ضيق  تجدهم يتراكضون ليناشدوا جلالة الملك ويستنجدون به! أفلا يدل هذا على إيمانهم بهذا المنصب وهذا الرجل وانصافه وعدالته؟ وادراكهم أن بيته كان وسيبقى بيت الأردنيين جميعا؟ تناقض غريب يشير إلى أن البعض يهتف بما لا يعرف.

ثم تراهم يهللون للربيع العربي وكأننا ما عرفنا الديمقراطية يوما بل هبطت علينا بالبراشوت , ثم يهللون لنتائج هذا الربيع وكأن إخواننا المصريين والتونسيين والليبيين واليمنيين في جنة من نتائجه, يتناسون ان أقتصادهم انهار, والامن اختفى, و البطالة ارتفعت اضعافا, والقتلى بالآلاف. بل كأن العدالة الاجتماعية والسياسية المطلقة قد تحققت متناسين نتائجه التي أحبطت الشعوب.

ثم تجد من هم أكثر غرابة ويعتبرون أن ما يحدث في سوريا الآن مؤامرة، مؤامرة ضد العرب والعروبة وليس امتداد لما يسمى بالربيع العربي؟ فتجدهم يرفضون أي تتدخل أجنبي في سوريا بعدما هللوا للناتو في ليبيا. فهو في مصر, وليبيا, وتونس ربيع, لكنه في سوريا مؤامرة لا محالة!! أفهناك انفصام وانتقائية اشد من هذا؟

وهذا المعارض ذاته الرافض لتدخل الناتو في سوريا التقى السفير البريطاني في منزله, و(مالحه)  واحتسى الشاي معه ثم رحب بكتاباته الإصلاحية عن الأردن, وقبلها كان يسافر بعضهم  إلى واشنطن للحوار عن الإصلاح في الأردن, ثم انقض يهاجم تصريحات السفير الأمريكي واعتبرها تدخلا في السياسة والشأن الداخلي في الاردن لأن رأيه خالف رأيهم. أفكان على سعادته أن يمالحهم هو الآخر في منزله طلبا للموافقة والبركات؟!!؟

حقيقة عجيب أمر هؤلاء الاصلاحيين, فمن يتتبع نقاشاتهم عبر مواقع التواصل الإلكتروني يجدهم يطالبون بالديمقراطية وحرية التعبير لكن ممنوع معارضتهم! فأي ديكتاتورية تطالب بالديمقراطية؟  يعتبرون كل من كتب مقالة او مدونة فيها انتقاد للنظام أصبح ناشط ومناضلا. أما من كتب منتقدا لهم أو مثنيا على خير أتت به الدولة يصبح (سحيج, وقبيض, وعميل مدفوع).

يطالبون بمحاكمة الفاسدين, لكن فقط الفاسدين الذين قرروا هم انهم فاسدون بدليل او بلا دليل فإذا انفتحت ملفات فاسد محسوب عليهم أو من غير قائمتهم صار (كبش فداء)!! يطالبون بحل مجلس النواب واجراء الانتخابات فإذا بدأت العجلة تدور قاطعوا لأن شرطهم للمشاركة ان يفوزوا بالاغلبية من خلال قوانين (تفصيل), أي بالعامية خاوة

بل الانكى من هذا كان يوم اعترضوا على النائب الذي قذف زميله بحذاء معتبرينه غير ممثل للشعب ثم بعدها ببضعة أيام, حذوا حذوه وقذفوا معارضيهم ومسؤولي الدولة بالاحذية.. فالآن عرفنا من الذين انتخبوا هذا النائب وأمثاله.

أما الأحزاب الأردنية وما أدراك ما الأحزاب الاردنية التي يبقى فيها الرئيس وأمين السر وأمين الصندوق و الناطق الرسمي يتبادلون السلطة والمناصب بين أنفسهم من يوم تأسيس الحزب حتى يوم الانشقاق أو الممات فقد فاقوا في لعبة الكراسي مهارة الدولة, ثم ينتقدونها لانها تمارس (التوريث) فانظروا الى انفسكم وما انتم فاعلون.

بل الاسوأ أننا سمعنا مرارا مطالبات الاحزاب باستفتاء شعبي لأن الشعب مصدر السلطات, واشبعونا حول هذا الامر خطبا ومسيرات. ثم نرى خبرا في الصحف يتحدث عن انعقاد مجلس شورى كذا أو مكتب تنفيذي كذا ليصدر قرارا بالمقاطعة, فإذا سألت كوادر أي من هذه الاحزاب وجدته (غايب طوشة) لم يسمع بالقرار ولم يؤخذ منه رأي. تناقض واضح بين هتافاتهم وتصرفاتهم

ما ذكرته  أعلاه من  تناقضات ليس انتقاصا من الفكر السياسي إنما تأكيدا على غياب الوعي الكافي وعدم وجود قواعد جامعة مما جعل كل شخص يعتبر رأيه وحده هو المرجع والصواب وانه الناطق باسم الشعب فيقول أحدهم بكل صفاقة (الشعب يريد ما انا اريد)

اتمنى لو ان هذا الشباب المتحمس الذي دخل معترك السياسة فجأة ان يؤسس حزبا او ينضم الى حزب ويحاول ان يطبق ما يريد ابتداء من حزبه  ليكون قدوة ومثالا يحتذى به.

وكم اعجبني غاندي بمقولته التي اختم بها واهديها لي ولكم :

“كن انت التغير الذي تريد ان تراه في العالم “.

1 Comment

Filed under All Articles, October, 2012

One response to “حراكي ومعارض متناقض‏

  1. whatever

    bless you you hit the bottom of the truth ….