Monthly Archives: September 2012

حراكي ومعارض متناقض‏

ديما علم

غريب جدا أمر ما لمسته من بعض المطالبين “بالاصلاح” في الشارع الاردني من تناقض محير ومقلق, لكنه في ذات الوقت يؤكد كثيرا مما يؤمن به الغالبية من أن البعض يردد الشعارات والهتافات من دون استيعاب أو ادراك حقيقي للواقع المحيط بهم محليا واقليميا, حاليا وتاريخيا.

فمثلا ما زال الكثير ممن يسمون أنفسهم بالاصلاحيين يتغنون بالرئيس الراحل صدام حسين ويعتبرونه القائد العظيم والقدوة. فهل (ديمقراطية واصلاح) ونهج نظام البعث العراقي هي ما نريده لوطننا وأنفسنا؟

من جانب آخر تجد ذات الافراد وسواهم من “الاصلاحيين” يطالبون بتحديد صلاحيات جلالة الملك, لكن عند أول منعطف, وتحديدا عند تعرض أي منهم لشدة أو ضيق  تجدهم يتراكضون ليناشدوا جلالة الملك ويستنجدون به! أفلا يدل هذا على إيمانهم بهذا المنصب وهذا الرجل وانصافه وعدالته؟ وادراكهم أن بيته كان وسيبقى بيت الأردنيين جميعا؟ تناقض غريب يشير إلى أن البعض يهتف بما لا يعرف.

ثم تراهم يهللون للربيع العربي وكأننا ما عرفنا الديمقراطية يوما بل هبطت علينا بالبراشوت , ثم يهللون لنتائج هذا الربيع وكأن إخواننا المصريين والتونسيين والليبيين واليمنيين في جنة من نتائجه, يتناسون ان أقتصادهم انهار, والامن اختفى, و البطالة ارتفعت اضعافا, والقتلى بالآلاف. بل كأن العدالة الاجتماعية والسياسية المطلقة قد تحققت متناسين نتائجه التي أحبطت الشعوب.

ثم تجد من هم أكثر غرابة ويعتبرون أن ما يحدث في سوريا الآن مؤامرة، مؤامرة ضد العرب والعروبة وليس امتداد لما يسمى بالربيع العربي؟ فتجدهم يرفضون أي تتدخل أجنبي في سوريا بعدما هللوا للناتو في ليبيا. فهو في مصر, وليبيا, وتونس ربيع, لكنه في سوريا مؤامرة لا محالة!! أفهناك انفصام وانتقائية اشد من هذا؟

وهذا المعارض ذاته الرافض لتدخل الناتو في سوريا التقى السفير البريطاني في منزله, و(مالحه)  واحتسى الشاي معه ثم رحب بكتاباته الإصلاحية عن الأردن, وقبلها كان يسافر بعضهم  إلى واشنطن للحوار عن الإصلاح في الأردن, ثم انقض يهاجم تصريحات السفير الأمريكي واعتبرها تدخلا في السياسة والشأن الداخلي في الاردن لأن رأيه خالف رأيهم. أفكان على سعادته أن يمالحهم هو الآخر في منزله طلبا للموافقة والبركات؟!!؟

حقيقة عجيب أمر هؤلاء الاصلاحيين, فمن يتتبع نقاشاتهم عبر مواقع التواصل الإلكتروني يجدهم يطالبون بالديمقراطية وحرية التعبير لكن ممنوع معارضتهم! فأي ديكتاتورية تطالب بالديمقراطية؟  يعتبرون كل من كتب مقالة او مدونة فيها انتقاد للنظام أصبح ناشط ومناضلا. أما من كتب منتقدا لهم أو مثنيا على خير أتت به الدولة يصبح (سحيج, وقبيض, وعميل مدفوع).

يطالبون بمحاكمة الفاسدين, لكن فقط الفاسدين الذين قرروا هم انهم فاسدون بدليل او بلا دليل فإذا انفتحت ملفات فاسد محسوب عليهم أو من غير قائمتهم صار (كبش فداء)!! يطالبون بحل مجلس النواب واجراء الانتخابات فإذا بدأت العجلة تدور قاطعوا لأن شرطهم للمشاركة ان يفوزوا بالاغلبية من خلال قوانين (تفصيل), أي بالعامية خاوة

بل الانكى من هذا كان يوم اعترضوا على النائب الذي قذف زميله بحذاء معتبرينه غير ممثل للشعب ثم بعدها ببضعة أيام, حذوا حذوه وقذفوا معارضيهم ومسؤولي الدولة بالاحذية.. فالآن عرفنا من الذين انتخبوا هذا النائب وأمثاله.

أما الأحزاب الأردنية وما أدراك ما الأحزاب الاردنية التي يبقى فيها الرئيس وأمين السر وأمين الصندوق و الناطق الرسمي يتبادلون السلطة والمناصب بين أنفسهم من يوم تأسيس الحزب حتى يوم الانشقاق أو الممات فقد فاقوا في لعبة الكراسي مهارة الدولة, ثم ينتقدونها لانها تمارس (التوريث) فانظروا الى انفسكم وما انتم فاعلون.

بل الاسوأ أننا سمعنا مرارا مطالبات الاحزاب باستفتاء شعبي لأن الشعب مصدر السلطات, واشبعونا حول هذا الامر خطبا ومسيرات. ثم نرى خبرا في الصحف يتحدث عن انعقاد مجلس شورى كذا أو مكتب تنفيذي كذا ليصدر قرارا بالمقاطعة, فإذا سألت كوادر أي من هذه الاحزاب وجدته (غايب طوشة) لم يسمع بالقرار ولم يؤخذ منه رأي. تناقض واضح بين هتافاتهم وتصرفاتهم

ما ذكرته  أعلاه من  تناقضات ليس انتقاصا من الفكر السياسي إنما تأكيدا على غياب الوعي الكافي وعدم وجود قواعد جامعة مما جعل كل شخص يعتبر رأيه وحده هو المرجع والصواب وانه الناطق باسم الشعب فيقول أحدهم بكل صفاقة (الشعب يريد ما انا اريد)

اتمنى لو ان هذا الشباب المتحمس الذي دخل معترك السياسة فجأة ان يؤسس حزبا او ينضم الى حزب ويحاول ان يطبق ما يريد ابتداء من حزبه  ليكون قدوة ومثالا يحتذى به.

وكم اعجبني غاندي بمقولته التي اختم بها واهديها لي ولكم :

“كن انت التغير الذي تريد ان تراه في العالم “.

1 Comment

Filed under All Articles, October, 2012

قصتي مع حقوقي المنقوصة

ديما علم

كثرت الأحاديث مؤخرا عن الحقوق المنقوصة، وكثرت المقالات والمطالبات والرسائل، قليل منها ببعض حق وأغلبها بغير حق، ولأنني أعرف الظلم بعد أن عشته وجربته أحب ان أسرد عليكم قصتي مع حقوقي المنقوصة ومن انتقصوها:

 بحسب شهادة التسنين التي أصدرها لي أولادي بعد أخذ ورد ومعارك مع ألف جهة وجهة، فإن عمري يقارب السابعة والستين، لكنني أعلم أن عمري يجاوز أعمار 100 شجرة بلوط مجتمعة، بل أشعر أنني أكبر من ذلك، فمنذ وقفت وحدي على قدمي وانا في صراع بعد صراع.

 عائلتي كبيرة وما زالت مرشحة للزيادة أكثر، لكن مشاكلها أكثر وأكبر.. ولأنني في وسطها والقريب من الجميع كنت دائما واسطة الخير، احاول جهدي ان ارضي الجميع. ودائما ينتهي بي الأمر بأن أدفع ثمن أخطاء لم أقترفها ومشاكل لم أختلقها.

 ككل عائلة كبيرة كثيرا ما دخلنا في أتون مشاكل مع عائلات وأفراد آخرين، لكن يشهد الله أننا لم نكن يوما باغين أو معتدين، لكننا خسرنا أفراد من عائلتنا بين أسير وجريح وشهيد، ومنا من خسر مستقره وداره، وعندها رأيت جحود الأخ بأخيه فقررت ان اتبنى أبناء أختي هؤلاء على فقر حالي وضعف جانبي، وهاهم يعيشون في كنفي كأبنائي نتقاسم معا كل شيء على السراء والضراء. يجمعنا الفرح والحزن خاصة وقد بذلت جهد الجهد الا اميز بين الاولاد. كبرت أسرتي الصغيرة وتزوج الابناء والبنات ورزقنا بالاحفاد، وكبر الحمل والمسؤولية، لكن بفضل  الله وحمده استطعنا ان نعيش كلنا بكرامة تحت سقف واحد.

 لكن مرة أخرى عادت المشاكل تدق باب عائلتي الكبيرة، ومرة أخرى نزفت قلوبنا ونحن نخسر فردا آخر من العائلة، ومرة أخرى وأمام جحود الاخوة الاكبر والاقدر عدت فتبنيت أفراد اسرته، وازداد الحمل لكنه مهما ثقل يبقى على قلبي رقيقا لطيفا، فأي سعادة كسعادة الابوين وهما يريان اسرتهما تكبر ومنجزاتها تزداد، نعم نحن أسرة فقيره بالمال لكننا أغنياء بالحب والخلق والكرامة.

 كبر الأولاد والاحفاد.. وتخرّج منهم الضابط، والطبيب، والمهندس والحرفي، وأفخر أن من أبنائي عمال وطن يكدحون ليل نهار لأجل كل واحد منكم، واختلفت الاهتمامات بين أفراد أسرتي وتعددت، وكأي عائلة كبيرة واجهنا الصعاب والمحن، وكبرنا وكبر همنا، وانشغل كل بأسرته الصغيرة وعمله وهم دنياه. وبدأت الوحدة تدق بابي، وقد هجرني بعض أولادي فلا يتذكرونني إلا في عيد أو مناسبة أو إذا أرادوا مصلحة أو مكسبا. وبدأت أرى أن الزمن ظلمني ولم يعد يذكرني، وأن بعض أولادي ممن أفنيت لهم جسدي ومالي وجهدي ومنحتهم اسمي، وصغت شخصياتهم ومنحتهم هوياتهم وفتحت لهم أبواب العالم أنكروا فضلي وأنكروا اسمي وتراكضوا يرتمون في أحضان غيري. بل أن بعضهم ما كفاهم جحودهم لي، وانشغالهم عني، فتراه كلما قاده سوء عمله واختياراته في حياته لخطأ أو خطيئة التف نحوي يلوموني ويقرعني ويحملني الذنب!!

 أناشدكم الله والرحم أليست حقوقي منقوصة؟ وعتبي عليكم ان كل واحد منكم انشغل بنفسه حتى استساغ أن يشيح بوجهه عن الظلم ولو وقع لأقرب المقربين منه.. إنني أقول هذه الكلمات وقلبي يعتصر، فليس من طبعي ان أشكو اولادي. ولا أن أمنّ عليهم بما قدمت لهم وما ضحيت به من أجل كريم عيشهم، لكن النفس تضيق أحيانا بما فيها.

 أسألكم: أليس من حقي أن أسمع كلمة شكر؟ وأن أنظر إلى عائلتي الكبيرة وهي تكبر وتعمّر الدار بدل أن تتناحر وتهدم كل ما بنيت؟ أليس من حقي أن أكون أول أولوية في حياة من أنجبت ومن احتضنت ومن ربيت؟ أليس من حقي أن أكون في صميم ضميرهم وأن اطمئن بعد هذا العمر إلى أنني في أيد أمينة وأن أولادي هم ذخري وسندي.

 نعم حقوقي منقوصة.. وأشعر بغضب عارم تجاه أولادي الذين وعدوا أن يحفظوني ويحفظوا كرامتي، وتعهدوا أمامي أن لا تقع بينهم الشحناء والبغضاء كما وقعت بين بني عمومتهم.. فلا أوفوا بهذه ولا تلك.

 حقوقي منقوصة.. فلم أتوقع أن ينسى أيّهم الفضل ويتشبث بالهفوات، لكنهم رموا كل سنين الخير وراء ظهورهم وطعنوني وطعنوا بعضهم بسكين الهفوات والنزوات.

 حقوقي منقوصة لكن في قلبي أمل باق أن في كثير من أولادي خير، ولا بد سأراهم يحتضنون إخوتهم ويعيدوا ترابط أسرتنا الصغيرة وعائلتنا الكبيرة. أسرتنا التي تسبب الغيرة للجميع. أسرتنا التي كانت وما زالت في وحدتها أكبر وأقوى من أي ريح أو عاصفة.

 نعم حقوقي منقوصة.. لكنها ستعود لأنها بيد أولادي الذين أحسنت تربيتهم، وأعرف طيب منبتهم.. فهم أولادي، فلذات أكبادي؛ من لحمي أطعمتهم؛ ومن مائي سقيتهم وفي قلبي أنشأتهم وربيتهم.

 اعذروني إن أطلت عليكم وأكثرت الشكوى.. لكن القلب المهيض إن لم يبث شكواه لمحبيه ضاق واختنق.. واعذروني إن نسيت في غمرة الحديث أن أخبركم باسمي.. أنا يا أولادي اسمي الأردن…

Comments Off on قصتي مع حقوقي المنقوصة

Filed under All Articles, October, 2012

فزعة ناشط

ديما علم

كثر استخدام لقب أو وصف (ناشط) في الأردن والوطن العربي في الآونة الأخيرة، حتى وصلا حدودا مثيرة للضحك، فبعد أن كان (الناشط) إما سياسيا أو ناشطا في مجالات المجتمع المدني، ظهر لدينا ناشطون (إلكترونيون) أو ما يعرف بمناضلي الشاشات، وأصبحت كلمة ناشط فيسبوكي مثلا غير مستهجنة خاصة في بعض دول الجوار، بل أصبحت كلمة ناشط أهم من لقب دكتور أو أستاذ. وأصبح كل من وقف على دوار او كتب مقالا يوصف بالناشط. لكن نشطاء الأردن لهم صبغة خاصة.

 ففي كل العالم الناشط هو من يؤمن بقضية واحدة ويسخر كل جهده للدفاع عنها، ولا بد أن يمتلك حلولا وبدائل للواقع الذي يراه إشكاليا ويعترض عليه. أما صديقنا (الناشط الأردني) فهو عادة ناشط في كل القضايا  كبيرة او صغيرة, وجاهز للتحرك في كل حدث شرط أن يتضمن لوما للدولة والحكومة. فنجده يتنقل من دوار إلى ميدان إلى حي سكني في نفس اليوم. حاملا في جعبته أو صندوق سيارته تشكيلة واسعة من اليافطات والشعارات، فواحدة ضد التطبيع وأخرى ضد الحكومة وثالثة ضد نظام هذه الدولة أو تلك وهلم جرا, وكلها يستخدمها ذات الشخص في ذات اليوم، حتى لم نعد نحن المراقبون نعلم ماذا يريد هذا أو ذاك وبماذا يهتفون ومن يمثلون, فكيف بهم هم؟ أحقا ما زالوا قادرين على التركيز أو حتى ترتيب الأولويات؟ فلشدة سرعة تقافز هؤلاء النشطاء بين القضايا والمواقع أصبحنا نظن أنه تم استنساخ البعض منهم لكثرة ما نشاهد نفس الأشخاص وذات الوجوه تتقافز  بين مواقع الاعتصامات وبالطبع بين المواقع الالكترونية

 فرأيناهم يتضامنون مع المعلمين وهتفوا ودبكوا لهم. ثم تضامنوا مع المتقاعدين العسكريين. ثم تضامنوا مع الفنانين. ثم تضامنوا مع الشعب السوري والليبي والتونسي والمصري، ولو وقع أمر في زيمبابوي لتضامنوا معه. والمشكلة أنهم يتضامنون مع أي وكل مُطالب سواء كان مطلبه حقا او باطلا, حتى أنهم تضامنوا مع المجرمين من فاسد إلى لص إلى بلطجي!

 في إحدى المرات مررت بالدوار الثامن في موعد اعتصام لأفاجأ بثمانية أفراد معتصمين يعيقون حركة المرور وكل من في الشارع يتفجر غضبا لتعطله. لكن ما لفت انتباهي أكثر من سواه هو التشتت في المطالب, فكل شخص يحمل لافتة من واد مختلف (ضد الخصخصة، حل مجلس النواب، تضامن مع سجين، ضد فاسدين، ضد رفع الأسعار، ضد قانون الانتخاب، تعديل الدستور، ضد قانون المالكين والمستأجرين) صراحة هنا ينطبق المثل: شر البلية ما يضحك. ثم يطالبنا هؤلاء أن نساندهم.. ففي ماذا نساندكم وأنتم لا تعلمون ما تريدون؟

 وقد يكون من أبرز أمثلة تخبط (الناشط الأردني) موضوع الأيتام، فرغم أن مطالب هؤلاء كانت معيشية بحتة حاول النشطاء تسييس المسألة للتجييش ضد الدولة. وبالطبع لا ننكر أن هناك تقصيرا سواء من الدولة أو من المجتمع تجاه الأيتام لكن ما قام به النشطاء كان مثيرا للشكوك في أسلوبه وتوقيته وانتهى به الحال بأن أضر بالايتام ومن تضامن معهم أضعاف ما نفع. خاصة قيام (النشطاء) باختلاق كذبة إجهاض إحدى المعتصمات بسبب الضرب ومحاولة تهييج البلد والتجييش ضد الجهاز العسكري الأردني، والحمد الله لصدق أولاد الحلال من الأيتام الذين كذّبوا أقاويل النشطاء ووضعوا حد لمحاولات الفتنة والشغب.

ثم طالعونا بموضوع اللاجئين السوريين الذين نشعر معهم ونأسف لحالهم. وكم شعرت بالفخر بأبناء بلدي وتطوعهم لمساعدة اللاجئين سواء بتقديم منازل بدون إيجار لإيوائهم, أو أراض بآلاف الدونومات لمخيماتهم، لكن ومع كل احترامي لما سبق يراودوني السؤال: لماذا لم نسمع بتطوعكم لأيتام وطنكم أو الإنفاق طوال الأوقات السابقة على جيوب الفقر في الأردن؟ لماذا هذه البيوت لم تعط لأيتام أو فقراء الوطن؟ أليس الأولى مساعدة ابن بلدك؟ هل فقير الأردن فقط مسؤولية الدولة؟  هل الأيتام الذين بلا مأوى منذ سنوات لا يحركون شيئا داخلكم؟ أليس علينا مسؤولية اجتماعية تجاه أبناء وطننا؟ بل والانكى أن الأردن الفقير القليل الموارد والمقدرات كلما حاول ضبط عمليات اللجوء قامت الدنيا ولم تقعد. بينما عندما أعلنت تركيا إحدى أقوى اقتصاديات العالم أنها لا تستطيع أن تستقبل أكثر من 100 ألف لاجئ سوري فقط لم نر أي استهجان من شعبها. فلماذا يا ترى؟ ربما لأن مصلحة  تركيا هو الأول على سلم الأولويات للشعب التركي ونشطائه؟

من أهم ما يميز الناشط الأردني كذلك هو عدم اعترافه بالحرية المسئولة  فبرأيه الحرية هي حرية مطلقة ومن حقه الشتم والذم والقدح والتشهير والخوض في ذمم الناس وأعراضهم دون دليل أو برهان، وبصورة عجيبة يعتبر أن كل من اعتلى سلم المسؤولية يكون قد أباح عرضه للناس لتخوض فيه!! بل ويعتبر النشطاء هذا الأمر حقا لهم!!. فأصبح كثير منهم خبراء في الشتم والردح  أما الاحترام والأخلاق والتقيد بالقانون تعتبر تقييدا للحريات في عرفهم السقيم.  فنسوا الوطن والإصلاح والثوابت الأصيلة وأصبح التنافس على (احلى مسبة على الدوار) او (اجمل هتاف مسيء رنان) هو قمة ما يسعون إليه. فأصبحت بعض اعتصاماتهم أشبه بالمواقع الإباحية لا يمكن الاقتراب منها لمن هم دون الـ18 من العمر لكثرة ما فيها من البذاءة في اللفظ والتصرف

كل ما أوردته سابقا يؤكد أن ما يقترفه النشطاء من نشاط زائد كان وما زال لا يزيد على الفزعة … لذلك يا عزيزي الناشط يا من جئتنا من رحم الغيب ونزل عليك النشاط فجأة  اعلم أن حبك لوطنك وفزعتك له لن تأتي بنتيجة إلا  بالتأني وتحديد الأولويات واقتراح الحلول لا بالشتم والذم والدبك والرقص والشعارات المهينة التي لا تمت للإصلاح بصلة. يا ناشط ساند وطنك  فها هو جيشك على الحدود في حال لا يحسد عليه, وجهاز أمنك منذ شهور لم يرتح يوما من كثرة مطالبك.  وأظنه حان الوقت لتظهر فزعتك لأردنك الحبيب لأنه اليوم بحاجة لك. وطنك بحاجة لكل أردني ذو بوصلة وطنية صادقة ودقيقة لا ترى إلا الوطن ، بحاجة لكل أردني ذو ضمير حي وواعي ليميز بين الخطأ والخطر. فكونوا جنود الوطن الأوفياء وكونوا درع هذا الوطن  لا عبء عليه.

2 Comments

Filed under All Articles, October, 2012

هكذا نسينا أننا أردنيون…

ديما علم

من أهم ما اثبتته فورة التحرر والربيع في بلدنا أننا مجتمع سريع التعصب والتحيز والتنابز بالالقاب تجاه كل من يخالفنا الرأي, وهذا اكبر دليل على عدم ايماننا بالديمقراطية بل وديكتاتورية كل منا في داخله وهذا

ما يستوجب ان الاصلاح لا بد ان يبدأ منا وبنا. فقد اصبحت اللغة التي نتعاطى بها مع بعضنا البعض لغة غريبة بل مؤلمة.

في بداية استخدام تويتر في الاردن كوسيلة للتواصل الاجتماعي كنا كلنا اردنيون يغرد كل منا بما هو جميل ومفرح. نغرد عن الصحة والجمال, نغرد اشعارا واغاني تبعث على السعادة. نحيي بعضنا البعض بتحايا الصباح والمساء ونتبادل احاديث ذات اهتمام مشترك بأسلوب راق ولبق فقد كان ما يجمعنا هو الاردن وحبنا له.

للاسف لم يدم هذا الحال, فبعد انتشار عدوى الفورة السياسية والربيع العربي كشر الكثيرون عن انيابهم وانا منهم. وكلنا ندعي الديمقراطية ولكن في داخل كل منا دكتاتور يسيطر على العقل والقلب والتصرفات.

 فمثلا تم تصنيفي إلى (موالية) بعد أن كنت لا اعرّف نفسي ولا يعرفني الناس الى بأنني (أردنية), وحدث التخندق بين موالاة ومعارضة, رغم التوافق العام على ان الجميع (الموالاة والاصلاحيين) لا يتعارضون مع النظام الحاكم كون ملك البلاد هو اول من دعى إلى الاصلاح, لكن مع هذا تم إلصاق هذا اللقب بي وبالكثيرين سواي. طبعا لا اعترض, فهو بالنسبة لي وصف افتخر به. لكن برأيي فإن الاصل أن كل اردني هو موال وإن تحفظ أو عارض نقاط ومسائل معينة, لكن الاصل أن يحافظ على ولائه للدولة ككل ونظامها الحاكم, ومن هنا جاء اعتراضي.

ثم تطور الأمر واصبحتُ وسواي ننعت (بالبلطجية), ببساطة لأن لدينا موقفا مخالفا للمعارضة. طبعا كلمة (بلطجية) كلمة مستوردة -مثل أشياء كثيرة استوردها البعض وألصقوها بنا وبمجتمعنا مؤخرا- واكرهها جدا, لكن اصبح كل من هو ضد المعارضة , وضد التظاهرات العشوائية, وأصبح كل من يؤمن بالحوار سبيلا للحل والوصول الى التوافق يصنف كبلطجي! لذا قررت (أنا البلطجية) ان ادعو كل من يعارضني بالبلطجي ايضا, فاصبحنا كلنا بلطجية, يجمعنا حب الوطن ويفرقنا الاسلوب. ولكن فكرنا الضيق اوسع من تفهمنا لبعضنا البعض وتفهمنا لخلافاتنا.

توالت الاحداث والتطورات وتم الإنعام علي بترقية استثنائية فأصبحت (سحيجة), والسحجة هي من صميم التراث الاردني ولن اعترض على اللقب. وبغض النظر عن الاسقاط الثقافي ومع افتراض حسن النوايا سأقول انني صنفت كسحيجة كون السحجة تتضمن التصفيق والغناء تبعا لقائد الحلقة. وهكذا اصبحت (سحيجة). ومرة أخرى اصبح أيضا كل معارض سحيجا للمعارضة. وسحيجا لصالح كل من يشتم الدولة والنظام كونه هو  يردد ترديدا مقادا.  وكشهادة للتاريخ لا بد من تسجيل محاولات البعض من صفوف الناشطين والمعارضين تحويل السحيجة, من سحيج إلى قطروز, لكن كانت تلك محاولة فاشلة لم يكتب لها النجاح!!

 طبعا وفي فترة ازدهار (العصر البلطجي) كان مصطلح (الحراك) ولقب (حراكي) ينتشر كانتشار النار في الهشيم, لكنني ورغم محاولاتي العديدة لا اعرف حتى الآن من هم (الحراك) ومن هو (الحراكجي) وما اهدافهم –وبصراحة لا أظنهم أنفسهم يعرفون أو على الاقدر يتفقون-. لذا اصبح كل من يعارض وخاصة من يعارض لأجل المعارضة هو جزء من هذا الحراك برأيي. فكل من يقف على دوار هو حراك. وكل من يشتم هو حراك. وكل من يغلق شارعا هو حراك, واصبحت كلمة حراك في قاموسي نوعا من الإساءة, وما يعزز هذه القناعة أن كل من أسأله إن كان من هذا الحراك أو أصفه بأنه حراكجي ينفي ذلك كمن ينفي عن نفسه تهمة, وكل من اسأله من المعارضة او ما يعرف بالاصلاحيين عن أهداف هذا الحراك يكون جوابه (لا أعرف)!!

 قبل مدة جاء موعد تجديد بطاقتي الشخصية, ودخلت إلى دائرة الاحوال المدنية وطُلب مني أن اقف في الطابور حتى يأتي دوري، عوملت باحترام نعم. لكن لم يسألني احد عن لقبي سواء أكنت  سحيجة ام حراكجية ام ناشطة! ولم تختلف طريقة تعاملهم معي عن اي شخص آخر مهما اختلفت نظرتنا للمستقبل او توجهاتنا السياسية. لقد كانت تلك تجربة ايقظتني واظهرت لي انه رغم كل ما نوصف به أو نطلقه من نعوت, ومهما ارتقينا في المراتب والصفات والمواقع لا شيء يرفع ويرتقي بنا  فوق اننا أردنيون.

نعم أنا وانت اردنيون, سواء تواصفنا بأننا بلطجية أو سحيجة أو حراكجية.. فكلنا يجمعنا رابط واحد هو الحب الموجه نحو وطن واحد هو الاردن.ويجمعنا قائد واحد هو عبدالله. ويجمعنا امل واحد هو مستقبل افضل لنا ولأولادنا. ويربطنا تاريخ واحد كتبه اباءنا واجدادنا مع الحسين الباني والهاشميين تاريخ يشهد له ويفتخر به الجميع.

 نعم؛ لقد كانت تجربة أعطتني الكثير من الوعي, وهي أن الاردن اكبر مني ومنك. الاردن ليس نقاشا على تويتر او صفحة على فيسبوك وبالتأكيد هو ليس (دوار). الاردن وطن وتاريخ يشهد له الجميع. الاردن بلد صغير المساحة والامكانيات ولكنه يبقى كبيرا في نظر الجميع. وبكل تأكيد فالاردن بحاجة لكل موال ومعارض, لكل بلطجي وسحيج حراكجي ليقول كلمة حق, ليقول بقلب صاف نقي نقاء هذا البلد وهذا الشعب وبالفم الملآن: أنا أردني وهذا وطني وسأبقى السند له في السراء والضراء.

Sent from my BlackBerry® smartphone from Zain Jordan

Comments Off on هكذا نسينا أننا أردنيون…

Filed under All Articles