أصحاب الدولة والمعالي المعارضين والمعارضات

ديما علم

تحية طيبة وبعد؛

بداية أشكر لكم حبكم المفاجىء للشعب الأردني وتعاطفكم غير المسبوق مع الموظف الذي حجمتموه في الايام الميمونة التي كنتم فيها في موقع السلطة

أصحاب الدولة، معالي الاخوة

تراودني بعض الأسئلة وتحيرني بعض الأمور، واسمحوا لي أن أسأل

أصحاب الدولة، معالي الاخوة

ألم تكونوا في مراكز مرموقة وحساسة، واتخذتم قرارات ساهمت بدورها في وصولنا إلى الوضع الحالي الذي تعترضون عليه الآن؟

ألم تقوموا بترقية موظف مقرب (استثنائيا) متناسيين الموظف البسيط الذي ليس له واسطة؟ وها أنتم الآن تطالبون بتكافؤ الفرص!!

ألم تعينوا وتتوسطوا لقريب او صديق؟ وها أنتم الآن تنتقدون الواسطة والمحسوبية!

ألم تقبلوا أن تتولوا المنصب كوزراء ورؤساء وزراء في حكومات (معينة)؟ وها أنتم الآن تطالبون بحكومة منتخبة بعد أن فقدتم الأمل بالعودة إالى المنصب مرة أخرى، حقا أراكم كأطفال شعاركم (يا لعيب يا خريب)!!

ألم تحاولوا إقصاء المعارضة والأحزاب وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين؟ والآن أراكم تقفون معهم في الصف الاول في التظاهرات سعيا وراء الشعبية.

ألم تكونوا دكتاتوريين في قراراتكم وتعاملاتكم مع الغير؟ وها أنتم الآن تطالبون بديمقراطية وحرية تعبير!

ألم يكن بعضكم عرابين لوادي عربة وراسمين لخطوطها وخططها وناطقين باسمها؟ وألم يكن آخرون منكم عرابين للخصخصة ضالعين فيها؟ فبأي عين ننظر لكم اليوم وأنتم تطالبون بإبطالها وتدعون ظلمها وزورها؟

هل تراها كانت اخطاؤكم وخطاياكم التي ندفع ثمنها اليوم (قرارات حكيمة سليمة) في وقتها؟ لكن “التغييرات” قلبت الموازين؟

ألم تكونوا تتغنون بأنكم جند أوفياء أيضا لذا احتملكم الشعب وصبر معكم وعليكم بالرغم من الأخطاء التي قمتم بها؟ ألم تساهموا في بناء أردننا على الصورة التي وصل إليها بنيانه اليوم؟ ثم ها أنتم تعترضون على ما صنعت أيديكم دون أن تحملوا شرف الاعتراف بهذا الدور بما له وما عليه!!

ألا يحق لنا كأفراد ومواطنين (عاديين) مجردين من كل موقع ومنصب أن نسألكم: هل اعتذرتم لنا؟ أم استسهلتم لوم الدولة والتذرع بمسميات كقوى الشد العكسي، التي كنتم أنتم رأسها ورموزها يوما، أكثر من النزول من أبراجكم العاجية والاعتراف أمامنا أو الاعتذار لنا؟؟ أم لعلكم تظنون أن كل خطاب أو بيان أو مقال أو تظاهرة تحملون فيها شعارات تتعدى خطوطا حمراء -كنتم تعدون أنفسكم منها يوم كنتم في السلطة- (لتلمعوا بها أنفسكم) وتشتموا عبرها النظام وحتى الدولة ذاتها هي اعتذاركم للشعب؟ هل غدت هذه هي الوصفة المعتمدة لصكوك الغفران؟

هل أعدتم ما أخذتموه بغير حق من أموال، وسيارات بلا جمارك، وتعليم لأولادكم في الخارج؟ لأنها (ولا تآخذوننا على التطاول على سياداتكم) إذا بدكم الحق أموالنا، أموال الشعب الذي تذكرتموه فجأة حين اصبحتم جنود احتياط، تذكرتموه عندما فقدتم الأمل من عودتكم إلى موقع السلطة. اعيدوا كل ما أخذتموه بغير حق ليحق لكم الاعتراض والمطالبة بالإصلاح.

 كم أتمنى ان نحظى باعتذار منكم، ولكن لا يزال كبرياؤكم المنتفخ وعزتكم بالإثم وحب الظهور وحب الكرسي مسيطرا طاغيا على عقولكم وأنفسكم.

هل ترضون ان تكونوا في مسيرة في الصف الثاني أو الثالث بين (وعذرا على التطاول) الأفراد العاديين؟ ام تراكم تشترطون الصف الأول ومعه من يحيطكم بالحماية من كل جهة؟

 أظنكم تعلمون انكم لن تنجحوا إذا ترشحتم لانتخابات سواء بالقانون الحالي او المعدل أو المفصّل او حتى بالتزوير. هل تعلمون لماذا؟ لأن من ليس له خير بماضيه ليس له خير بمستقبله، والناس تعلم هذا خير علم. فما الذي يضمن للناس عدم انقلابكم على الشعب الذي طالما تجاهلتموه تماما كانقلابكم على أنفسكم وتاريخكم قبل تهجمكم على النظام السياسي الذي تهاجمونه ظلما وطغيانا بعد أن كنتم رجاله ورموزه الذين جعل منكم ما أنتم عليه الآن.. أصحاب جاه ومال!! لكن افتقادكم للسلطة أكبر من عرفانكم بالجميل.

لماذا تنكرون انجازات هذا الوطن الذي قام من لا شيء وعلى لا شيء إلا عزيمة بنيه وبناته وكنتم أنتم ايضا جزءا من ذلك وساهمتم ببنائه؟ هل طعم السلطة والشهرة مغر إلى هذا الحد؟ مغر لدرجة الطعن بالوطن وانجازاته من أجل الوصول إلى مبتغاكم؟

اصحاب الدولة والمعالي:

محاولتكم كسب الشارع كانت محاولة جيدة، لا أستطيع أن أنكر ذلك، وكان من الممكن أن تنالوا تعاطفنا لو أنكم استقلتم من مناصبكم يوم رأيتم خطأ لم تتمكنوا من تصحيحه، ثم تنازلتم عن رواتبكم التقاعدية ومزاياكم البعدية التي كانت وما زالت تأتي من جيوبنا وخزينتنا التي لم تفعلوا سوى زيادتها ارهاقا. حينها كنتم ستكسبون تعاطفنا وتصبحون زعماء بيننا لو تذكرتمونا قبل سنوات عندما تركتم العمل العام، وليس اليوم عندما عدتم إلينا ركاب أمواج، منتهزين عدم وجود قيادة للمعارضة ما سهل مهمتكم في تسلق اكتافها واكتاف الوطن، والاسوأ من كل هذا اعتقادكم أننا أغبياء وأننا لا نعرف تاريخكم وأفعالكم وأننا سنسير خلفكم مرددين ما تنادون به أنتم لتحقيق مآربكم.

كم كنت أتمنى أن أسمع كلمة حق منكم تجاه الوطن وقيادته التي كنتم جزءا من منظومتها، كم أتمنى أن تعطوا الوطن ربع ما أعطاكم من خيرات، بدل التشهير به واستغلال الشعب لمصالحكم الفردية..

وآخر ما أوجهه لكم: من كان منكم بلا فساد أو واسطة أو محسوبية فليرجم هذا الوطن بحجر.

1 Comment

Filed under All Articles, October, 2012

One response to “أصحاب الدولة والمعالي المعارضين والمعارضات

  1. Anonymous

    🙂 الله يعطيكي العافية