كلنا للوطن.. كلنا أردنيون

لم يعد خافيا رغم كل محاولات التكتم والسرية وتمويه التفاصيل، محاولات وجهود بعض الجهات لاحتواء المعارضة المحدثة وشلل مراهقي السياسة بالتوظيف والتمويل سواء كان ذلك بحسن نية من الفاعل أو بسوء نية.

هذا الأمر أصبح محسوما, وواقعا واضحا، وجهود البعض لاسترضاء اطياف محددة من المعارضة أصبحت ملموسة، ورغم ما في ذلك من ظلم للوطن وبنيه ومؤسساته الا انه يظهر بوضوح ومع كل الاسف أن هدف المعارضة ذات الصوت المرتفع طوال عامين ونيف مما يسمى بالحراك كان ماديا بحتا بغض النظر عن مصدر تأتّي هذا الدعم المادي، أما الوطن وأبناؤه فلم يكن الهدف ولا حمايته كانت في منظورهم.

هذه العملية التي ينسب الى القائمين عليها القول انها من باب الاحتواء وانها جزء من خطة أوسع ستنتهي بتغيرات عميقة في شكل وتركيبة هذه المعارضة الطارئة تبقى غير مطمئنة ولا حكيمة، فمن الممكن استرضاء البعض واسكاتهم لفترة ما، لكن ألم يفكر هؤلاء انه وفي اللحظة التي ينتهي بها عقد العمل, او تغلق (حنفية) المال سيعود جراؤهم التي استرضوها ببعض العظام لتصبح ذئابا مسعورة أشرس مما كانت عليه؟ خاصة وأن الامثلة في تاريخنا الحديث والقريب جدا حية وماثلة أمامنا؟؟

هذه العملية هي أمر مستهجن ومرفوض لأن الاصلاح سواء الذي تحدثت عنه الدولة الرسمية أو طالب به هؤلاء الذين يعتبرون انفسهم رموز المعارضة والحراك يجب ان يكون مبنيا على تكافؤ الفرص والعدالة, لا على الاسترضاء ولا العلاقات الشخصية والاجندات السرية. نعم تكافؤ الفرص والعدالة، فالمعارض وابن المعارض كالمسؤول وابن المسؤول يجب أن يعاملوا مثل أي مواطن أردني. فلا استرضاء ولا محاباة، بل إن كانت محاباة المسؤول واسترضاؤه مرفوضة بقدر فإن محاباة المعارض مرفوضة بمئة قدر لأن الاصل به ان يكون حامل لواء المراقبة والاصلاح، لذا لا يجوز لمن أطال لسانه على الوطن وأهله أن ينال الوظيفه لتفادي شروره او شرور والده وعشيرته. والعكس أيضا قائم وصحيح فلا يجوز لابن مسؤول أن يحظى بوظيفة ويأخد حق غيره من دون وجه حق فقط لأنه متنفذ.

أما عن الحوار الذي ذكره جلالة الملك في معظم أوراقه النقاشية فهو حوار جميع الأطراف لمصلحة الوطن لا حوار مع طرف دون سواه لتحقيق مصلحة هذا الطرف واسكاته بالمغانم وشراء الذمم، فأيها المؤتمنون إما حاوروا الجميع أو دعوا الجميع.

وفي سياق مماثل، وفيما نحن نرى الاردن يستقبل الضيوف والوفود والمؤتمرات واللقاءات, يحز بالنفس حجم ما نراه من اهمال شباب الوطن المبدع الريادي لصالح بضع وجوه وبضعة شركات كلها تتكرر فوق ذات المنصات والمنابر، ايضا من باب الاسترضاء والمحاباة وتبادل المنافع وتقريب المقربين والاصحاب والاصدقاء فيما يتم اهمال مئات بل آلاف من ابناء الوطن ومؤسساته بلا ذنب اقترفوه الا حب الوطن والعمل في سبيل رفعته.

كلنا أبناء هذا الوطن وكلنا أردنيون. لكن ما انتجه العامان الماضيان اوشك ان يحدث شرخا لا يلتئم في نسيج الوطن والمجتمع بمحاولات لزرع الفتن والفرق تحت كثير من الذرائع. لكن حب الوطن وتلاحم ابنائه وعصبيتهم تجاه وطنهم في وجه المغرضين انقذا الاردن والاردنيين، والمطلوب منكم اليوم يا معشر المسؤولين يا من تحملون الامانة، أن تراعوا الله والوطن فيما تعملون، و أن تتفادوا أخطاء الماضي، وتعززوا التواصل بين الشباب لا أن تزيدوا
الفرقة, و تذكروا أن الوطن للجميع

ديما علم
Twitter: @Deema22

9 Comments

Filed under All Articles

9 responses to “كلنا للوطن.. كلنا أردنيون

  1. دشروني

    الحوارات الوطنيه يجب ان يشارك فيها الوطنيون الذين دافعوا عن الاردن في الوقت الذي حاول غيرهم من الواهمين ان يحجزوا لهم مقعدا في النظام الجديد ..الملك والوطنيون هم من انقذ الاردن من مؤامرة الربيع العبري …في الوقت التي راينا فيه ما يسمون انفسهم بالليبراليين يتنظرون بنهم الى حجز مناصب لهم ..وكالعاده يحصدون المناصب وبحجة التطوير والتحديث يبدأون بمشاريع تنتهي بالفشل او الفساد

  2. Anonymous

    مقال جميل من كاتبه مبدعه

  3. manalswalha

    دائما تتميزين بقول الحقيقه رغم مرارتها الا انها تثلج قلبي لانها تعبر عن مدي ما تسعين من خلال مقالاتك ان تبرزي الابعاد لكل ما يحدث ما يدل على بعد النظر في الطرح الموضوعي لمجريات الامور حماكي الله وحمى الله الوطن ممن يحاول ان يتسلق على حساب الامن والوحدة اشكرك مرة اخرى على ابداعك .

    • اشكرك يا منال. والله ترددت لنشر هذا المقال. لكن من لوعتي وحسرتي من تصرف بعض المسؤولين الذي ينعكس سلبا على الشباب الأردني الواعد. وللأسف هذه الظاهرة ازدادت اخر فترة. وأتمنى ان يصل صوتنا وان يصبح التوظيف حسب الكفاءة وليس للمحاباة او الاحتواء. ومرة أخرى اشكرك

  4. كلام جميل جدا وجاء في الوقت المناسب ,من فترة سنتين زي ما تفضلتي بدات هاي الظاهرة بالازدياد و صارت قصة تكافؤ الفرص اشي صعب في ظل المصالح ومحبين الكراسي ,احنا عنا جيل من الشباب واعي وفهمان وبحبو وبغاروا ع الوطن وهذول الشباب عم بنشوفهم على مواقع التواصل الاجتماعي,واللي انا برأيي لازم ينظموا حزب شبابي ويكون بقيادة شخصية شبابية قوية ويقوموا بتوعية الناس والعمل السياسي بدم و افكار شبابية جديده ..هلا انتي تطرقتي لموضوع اخر مهم وهو الحراك هلا الحراك ضروري بكل بلد حتى تتطور وتصير احسن بس احنا عنا الحراك غالبيته العظمى عم بشتغل بهدف الوصول لمناصب او منافع شخصية مش بهدف الاصلاح وهذا الاشي اللي صرنا متأكدين منو بعد مرور سنتين من النشاط الحراكي و الشعارات اللي بنسمعها ع الدواوير .. اسفه اذا اطلت عليكي بس في النهاية بدي اشكرك على المقال الرائع ويعطيكي الف عافية والمزيد من النجاحات والمقالات يا رب .

    • شكرا أيناس. هذه ظاهرة كانت موجودة وللأسف لم تمحى ولا زلنا نعاني منها. أتمنى ان يتم التعامل مع الجميع على مبدا تكافؤ الفرص ويتم التوظيف حسب الكفاءة. شكرا لدعمك وتواصلك

  5. ahmad alsmadi

    لك كل الإحترام والتقدير على كل حرف وشكرا